الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣- 123 -
وفي الحديث عنه عليه السلام أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. وقد اختلف الصحابة وجرى بينهم الاختلاف بالرأى في أمور شتى، وجرى الخلف على منهاج السلف فيما كان دان لا يحصى، ولا يؤتى له على أقصى، إلا ماشاء الله، إلا ماشاء الله، وعلى هذا وقع الإجماع فلم تجر على الصحيح إلا أن يكون من اهتدى بمعالم الهدى على هدى محقا للحقيقة غير مخطئ للحق فى الظاهر، ولا عند الله في الباطن، لأن الحق شيء واحد لا يختلف ولا يجوز عليه الاختلاف، فالحق حق والباطل باطل كيف كانا، ومن أين كانا، فهما طريقان لاغير. من لم يكن في هذه ففى الأخرى لا محالة، فكيف يجوز أن يهتدى على هذا، والحق يقتفى و بأهله يقتدى، وعليه أن يعول وبه يعمل و ليس في مقابلة الهداية
من
غير الضلالة: إنك على هدى أو في ضلال مبين. أو أنه في العدل يجوز أن يقوم الحق بالباطل والهدى بالضلال، والصواب بالخطأ، في حال يمكن ويستقيم فيجوز ويصح أن يكون المتبوع مخطئا للحق، والتابع له فيه مصيبا، فأى شئ فى هذه المضادة أبين من هذه المعاندة؟ ألم تعلم أن الحق هو صراط الله لأوليائه وسبيله الذى أقر به وأوعد عليه الثواب بالجنة، ونهى عما سواه من سبل الشيطان المضلة لأهلها وهى الباطل، وتوعد على ذلك فقال - ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى وتصله جهنم وساءت مصيرا - لأنها الحق وما بعدها إلا الضلال
بهم
وقد وقع الإجماع من المسلمين على الرأى وإباحة الاختلاف بالرأى، واتخذوه فى الحق سبيلا إلى الحق بالحق، لكون الإجماع لا يكون الاحتماء فكيف على هذا يصح أن يكون المتبع لهم مخطئا لها، والمهندى فيها ضالا عنها، فيكون بدخوله فيها بارزا فيها. وإذا كان هذا لاينساغ فيجوز عليه باتباعه سنة المسلمين فى الرأى، والاختلاف فيه بالرأى على وجه ما يسعه، فأين مو الخطأ موضع منه له يكون في حال كونه فيه. أليس هذا تنافى المعانى؟ وما لا يجوز في العقول السالمة من الآفات على حال أبدا؟
من
،