الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤124
أم ترى الحقيقة عند الله الحق الذي أمر به في الظاهر؟ ما هذا إلا نفس حال المحال على حال. ولئن قلت فيه فى الرأى إنه خطأ، لاحق ولا باطل، فهي البديهة من أول وهلة فى العقل يعلم فسادها، فلا متابعة لاجرم فلا يحتاج فيه إلى منازعة. ومن الدليل الواضح على البرهان الراجح أن هذه الآراء الخارجة على العدل كلها دلائل، والأعمال بها وسائل كما كان ذلك في غيرها من العلوم و الأعمال كذلك. ومن ظن أن العلم من العبادة فقد نقص في عقله ورأيه: نعم وكل شيء يقبله منك ويبلغ به رضاه عليك، فلاشك فيه أنه حق عنده، وقد صح في عدل الرأى على اختلاقه أنه كذلك في الجملة بإجماع في حق من أراد الله به. وعلى التفصيل أيضا لكن على شريطة التخصيص فيها بإضافة كل واحد منهما إلى من رآه و عمل به الله بعدل أن يراه ويستدل عليه بغيره أو يتحراه على وجود الطاقة من ذلك درجات، وعلى هذا فكأنها صارت كلها على الحقيقة مهما أريد بها وجهه موصلة إليه، و من وصل فلا ضل. ومن أخطأ وجه الطريقة فلم يصبها على الحقيقة، انقطع فظل تائها في جهلاء، حيران في بيداء جهله، ولم يصل: وأنى له الوصول على هذا مادام فيه لم يرجع عنه، وهو يزداد في كل لحظة عن بلوغ المطلوب بعدا.
•
فإن قال قائل: إن للمعارض بعد فى المجاوزة سؤالا، ومناظرة لا بد من إبدائهما إليك فى معرض السؤال، وإيرادهما عليك بمعنى الحدال. سؤالان وإن كان قد طال عليك في المسألة الخوض في المجادلة، فكن فسيح اللبان، عريض الحنان ولا تسأمن المخاطبة، ولا تملن المجاوبة لكثرة المطالبة، حتى ترتفع الشبهة من كل وجه فتتجلى سدف الغمة عن هذه المشكلة الملهمة: ثم لا يكون لوضوح المحجة للمعارض ملجأ عن إلزام الحجة. وقد بقى له أن يقول: إذا كان الأمر فى هذا كما يقول في الرأي الصحيح والقول المختلف الصريح، فما معنى قولهم فى الرأى في حق أهل الرأى: إن المصيب فيه منهم للحق مأجور والمخطئ له معذور. أما هذا الأثر إحدى