كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

-

120

على

: الكبر من الأدلة الأولى المنظر على أن الحق في اختلاف الرأى من الفقهاء، لا يكون إلا في واحد من الآراء، وإلا فكيف يجوز عليه الخطأ إذا كان كله اختلافه حقا عند الله تعالى؟ بل هل يمكن ويجوز أن يكون حكم الشيء المختلف فيه كذلك معه في علمه حتى يكون صوابا كله عنده في حكمه، ألا فاهدنى للصواب فيه، فإنه دقيق في مبانيه عويص في معانيه: فقل ما أنت فيه قائل، فإنى لك عنه سائل. وهذا آخر العهد منى، إمالى وإما على، وأنت في ذلك ياهذا كذلك، وعلى كل منا أن يقول الصدق ويرجع إلى الحق، وأنا أرجو أن يكون بهذا القلب لى، لأنى أظن أن الحق في يدى، لقولك كأنه مفارق، ولقولى مطابق، هكذا فيما أرى. فقل فيه بما ترى، لنعلم أى القولين أقوم قيلا، وأهدى إلى الحق سبيلا، فيرجع إليه ويعمل عليه؟

فيقال له إن أمارة الصدق في طلب الحق قبوله من حيث صدر، والكون معه من حيث ظهر، وترك التعصب لما سواه، ولو كان من رأى نفسه أبداه. وعلى حال فبظهوره يفرح، ولو كان على لسانه مخالفة لم يترح، فإن طالب الحق كمنشد الضالة، لافرق معه بين أن يجدها بنفسه، أو يدله غيره عليها، أو يهديه إليها لأن الحكمة ضالة المؤمن، فمن حيث وجدها أخذها. ألا وإنه مع ذلك يقبل عليه ويشكره على ما هداه إليه،. ومن سلك الشطح والإعراض استولت على قلبه الأمراض، وعمى فكان من الجاهلين، وهلك مع الهالكين

الخطأ

وأنا ابتدى فيه آخذا في تأويل ما سألت عنه جوابا لك، فأقول فيه على ما أرى أن ليس في هذا المقول دليل لأهل العقول على ما يقول، لأن غير لازم كذلك في مختلف فيه بالرأى لاختلاف الرأي، ولا داخل معمومه فيه على حال، حتى يكون ذلك كذلك، بل قد يمكن أن يكون الاختلاف كله صوابا، ويمكن كون العكس فيه، ويمكن أن يكون فيه في أشباء هذا وهذا جميعا والمصيب للحق فى الرأى من قد هدى إليه بالدليل عليه، فوافق عليه الرأى من الناظرين، أو اختلف القول بالرأى