الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦-
- 126
-
فيه من القائلين، وكله فى الظاهر وعلى الحقيقة في الباطن هدى فى رسمه، حق في حكمة. ألا ترى أن أهل العلم من المسلمين يقولون لاخلاف نعلمه، إن كل قول المسلمين صواب، وأنه معمول به لأنه في الأصل كله على اختلافه عدل، إلا ما كان على وجه الغلط كونه، وذلك هو الخطأ للحق، والمخطئ له فى الظاهر من استدل عليه بغير الدليل المدل عليه، وذلك! قد يكون، وكونه فى الرأى من الممكنات لأنه على أهل الرأى في الرأي من الجائزات، والذلك يؤمر فيه من أراد استعماله بالنظر، و او صح معه أنه من قول أهل البصر، لما يجوز على المجتهد فيه أن يخطئ على جهده منه، لإصابته في موضع ما أجيز له، أو ألزمه لوجود القدرة عليه في محل لزومه، فيكون فى مبادرته إليه إرادة بقصد فأخطأ على غير عمد، فلهذا كان المعذور في هذا الموضع المذعور، ولكونه المطيع الله به في موضع ماله وعليه، لم يحرم أجر اجتهاده لصدقه في مراده هذا وإنه المحق في الحقيقة لإرادته وإن وافق فى الظاهر غير المراد فى مجاهدته، لا فرق بينه وبين من بالأدلة أصابه على حقيقته، إذا لم يكن غير ذلك من طاقته ألا ترى أن المصلى إلى غير الكعبة عند فقده لمشاهدتها، وعدمه الأدلة، ونزوله إلى التحرى لها، مصيب فى الحقيقة القبلة وإن أخطأ في
عليها الظاهر الكعبة، لافرق بينه وبين من أصاب التوجه شطرها في الحق والمخطئ في الرأي، إذا كان من أهل الرأي، كذلك في حكم الدين حكمه، يكون لكونه في الحق غير خارج منه في الدين وفاقا. ولو أن ذلك في الرأي كذلك لما كان المخطئ فى الظاهر فى الرأى، إلا ضالا عن الحق في الدين، مالكا أبد الآبدين، لأن غير الحق هو الضلال لاغير فى حكم رب العالمين. وإذا كان حال المخطئ فى الرأى فى الظاهر كذلك في الحقيقة يكون، فكيف يمن أصابه بالدليل وخرج على ظاهر العدل قوله في التأويل؟ أليس أحرى أن يكون قد أصاب وجه الحق على الحقيقة عند الله مثله؟ ولو كثر النزاع ولم يصح على شيء هنالك الاجتماع، إذا كان ذلك الاختلاف كله}