كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

---

127

ثابت على قاعدة الصواب في الحق، فإن احتج بقولهم إن على كل أن يكون على ما يراه إلى الحق أقرب. فليعلم أن الصواب كله حق، والأدنى إلى الحق في حق كل واحد منهم بالإضافة إليه على ماقد يراه من الرأي أصوب، لأنه اللازم له والمتعبد به دون ما لم ير صوابا، وإن كان في حق غيره ممن يراه حقا كما كان ذلك فى حقه، ولا يجوز على الله أن يتعبد أحدا خلقه إلا ما هو الحق فى علمة، والصواب معه في حكمه. ولو كان الحق فى اختلاف الرأي لا يكون إلا فى واحد، لكان بالضرورة ما خالفه لا محالة باطل، والمتعبد به عند لزوم الضرورة للعمل به متعبد بالباطل، والمستبيح له في حالة الإباحة كذلك. ستبيح للباطل. أترى لهذا يمكن أن يستقيم في الألباب المبصرة؟ كلا، لا أرى هذا إلا نفس المحال، ومالا يجوز على الله في حال ..

من

،

على أنه لو كان حكم الرأى والاختلاف فيه بالرأى كذلك لا يكون الحق إلا في واحد، وعلى كل من المتعبدين بشيء منه طلب الحق، ثم لم يحل أن يكون عليهم فيه طلب ذلك الواحد الحق بعينه للقول به العمل عليه، فيكون فيه تكليف مالا يقدر على البلوغ إليه حينا لو تمادى المكلف به في التماسه عمره كله فيبقي في عمره الجهالة يقينا لأنه لا يدرى أصابه على الحقيقة أم أخطأه لأن ما عند الله فيه لا يدرى، ولو أنه لا يدرى ويطلع عليه لما كان للرأى مدخل فيه، ولا يقطع النظر لأنه نفس الدين، والرأى في الدين لا يجوز. و هذا مالا يصح، فكيف إلزام مالا يستطاع الوصول إليه بحيلة يقدر بها عليه؟ وإن كان إنما عليهم طلب الحق فى الرأى جملة بالرأى في موضع الرأى لا بنفس ذلك الواحد، فأنى بالطلب في شيء ليس بشيء يعلم به الطالب، فيدرى أنه وصل إليه فأدى ما لزمه كما عليه أولا؟ أليس على هذا لو كان الأمر في هذا على اليقين هكذا، كأنه يكون نفس العلم بالرأى عين الجهل فيه

بعينه على الحقيقة؟ وفى الظاهر أيضاً، ويصير الأعمى والبصير، والحامل والخبير في منزلة واحدة لا فرق بينهما لأن ذلك لا يعلم، وهذا لا يدرى، أصابه أم لا؟ فأى فرق بينهما وهما في الجهالة فيه بأمرهما على سواء بينهما؟