الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨?
128
-
وإذا ثبت هذا فى الرأى وصح، لم يكن له فائدة، وبطل أن يسمى علما، أو أن يكون في شيء حكما، فصار لا معنى له إذ لا فائدة فيه لتساوى العالم والجاهل ثم، وكونهما في ذلك على سواء لو كان ذلك، ولكن ليس الأمر كذلك، وإنما هو ما قد حكيناه عن المسلمين وأثبتناه فى قول المسلمين إنه كله عدل إلا ما كان على وجه الغلط من فقهاء الورى وقع التساوى فيما بين الآراء في العدل، أو كان في شيء منها فى الظاهر أقوى من شيء منها برهانا، وأظهر بيانا وأرجح ميزانا، فإنهما في الحملة على سواء فى الحقيقة، لأن كل من رأى العدل فى شيء منها دون شيء، فهو الحق فى حقه، كما هو معه في نفسه: لأنه فرضه الذي عليه لربه. وعلى سواء فى حق من رآها متساوية، نعم، ومن عمل الله فى شئ منها بعد أن يراه صوابا، ويستدل عليه بغيره ممن يبصر إن كان لا يراه، وإن أعدمهما فيتحراه: فهو سالم لا محالة غانم. ولا يجوز أن يكون في شيء منها غانما، ولا من الهلكة سالما إلا والحق يتبع، وبه يهتدى وله يستمع. وقد مضى القول فى هذا فيما مضى، وأن الحق في الظاهر هو الحق في الباطن على الحقيقة عند الله لا غيره. ولا يجوز أن يكون غيره، والغيب لله لا لغيره، فهو المعبود حقاً، ونحن العبيد رقا. ليس لنا ولا لغيرنا في العبادة أن نتعاطى فى أمر الغيب والشهادة من علمه جل اسمه ـ إلا ما علمنا به، وهدانا إليه بالأدلة، وألزمنا إياه وتعبدنا به، وذلك عنده في حقنا هو الحق رافق في حكمه ما عنده أو خالفه فلا فرق. وقد ضربت لك فيما مضى المثل، كى أوضح لك المنهج المعتدل، وأهديك بالبرهان الأكمل، إلى الصراط الأعدل. فله فاسمع، ولعدله فاتبع، «وَلَا تَقْفُ مَا ليس لك علم إنَّ السمع والبصرَ وَالْفُؤَادَ كُل أولئك كتان عنه مسئولاً) (1). وإن ترد فيه من التوضيح قولا، فدونك مثلا آخر في رجلين، علم أحدهما فقامت عليه حجة العلم في الدين، لمعرفة شيء من المحرمات التى على ظاهر الأحكام، من ضروب الحلال في حكمها لمن لم تقم
(1) الآية رقم 36 سورة الإسراء.
-
به