الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩-
129
-
من
عليه الحجة فيها بموجب التحريم يقينا فى دين الإسلام، وكان ذلك في الأصل المحللات. وإنما وقع فى المسألة عليه التحريم بعلة، فصار بها في يد من هو في يده على وجه حرام، من الكتاب أو السنة أو الإجماع، ولم يعلم الآخر منهما فيه كعلمه، أليس يصير على هذا كل واحد منهما في القول وغيره في حكمه مخصوصا فيه بعلمه؟ بلى وإن وقع منهما به الابتلاء على بقائه في علته الموجبة لحرمته، كان على من علم حرامه حراماً، ولمن لم يعلم حرامه، ولا قامت عليه الحجة فيه بالتحريم حلالا في الظاهر في الحقيقة، و على الحقيقة عند الله كما كون الحرمة فى ذلك على من علمها كذلك، فإن هو فى القول على الغيب بتحريمه حرم و به على نفسه أو غيره ممن نزل بمنزلته حكم أخطأ الطريق فزل عن الحق والصواب ظل، وإن الآخر رجع علمه في علمه بغير حجة فى حكمه أو أنه خالف في ذلك الحجة التي هي في الظاهر حجة فى موضع قيامها عليه بالحجة فى الحرمة، هلك. وإن وافق في الباطن عنه لكذب الحجة في شهادتها ما عند الله فيه، فلا عذر له فيما سلك، وذلك بمجاوزته بغير حق، فيما له أو عليه فى الظاهر بحق، إلى ما ليس له في الحق، لأن الحق فى حقه ما قامت به عليه فى الظاهر حجة الحق في حكمه. ولا يجوز له أن يجاوزه على الغيب إلى غيره بغير حجة، وإن كان يمكن فيجوز أن يكون ذلك الغير في علم الله كذلك، وما قامت به عليه حجة الحق فى الظاهر على خلاف ما في علم الله، فهو غيب لايدرى، والحكم به
عن
6
فى الإساءة والاتباع له فى حال على الظن المجرد عن العلم باطل لا يجوز والله أعلم. فانظر في دقيقات هذه المعانى بعلم، إن الحق في كل واحد منهما ما قد خص به لقيام الحجة به فى الظاهر له أو عليه، والباطل في حقه مما عداه، مما لم يؤذن له به، وإن كان حقا في حق غيره وافق في الوجهين في الباطن علم الله في ذلك أو خالفه، فكله سواء. ولولا أن ذلك كذلك لم يجز أن يهلك المخالف لما عليه فى الظاهر على الموافقة لعلم الله فيه، ولا أن يسلم الموافق فى الظاهر على المخالف لعلم الله في الباطن عنه أبدا، كذلك الرأى فى صوابه واختلاف القول والعمل به في بابه على هذا
(م 9 - لباب الآثار)