كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

-

الحال، يكون الحق في حق كل واحد، ما قد بان له عدله وظهر له حقه، فاطمأن إليه قلبه وانشرح إليه صدره، فكان فيه على نور من ربه دون ما عداه مما حاك في صدره فأنكره، ونظر إليه فلم يره. وإن كان حقا في حق غيره ممن أبصره عند الله وعند نفسه، وعلى كل حال في هذا أن يقوم الله بما عليه، وله أن يستبيح فيه ما قد أبيح له في الظاهر، وليس عليه ثم من علم الله فى الغيب شيء، ومتى كان على شيء منه، لم ضاق عنه صدرا؟ وانكشف له العدل فى غيره فلير جمع الله عن ذلك للعدل شكرا، وعلى هذا يكون فى الرأى دأبه فى سبيله إلى ربه حتى يلقاه مريدا لرضاه

وقد مضى القول في ذلك كذلك مما بان له الخطأ منه فيما هو عليه فيه، فليتركه الله في المستقبل في القول والعمل، فإن لم يفعل فهو كمن ضيع فرض القبلة فصلى عمدا إلى غير القبلة من غير عذر، يكون من الضالين و إنه في الآخرة لمن الخاسرين. والسلام على من اتبع الهدى وتجنب الهوى، ولم يتبع خطوات الشيطان إلى الردى. وإلى الله المعذرة فيما وقع عليه التكرير من المعاني في الخطاب، فإنه لأجل تمام الفائدة فى كل موضع كان عنه السؤال، وجرى عليه في المجاوزة الجدال، إظهارا فى الجواب لحقيقة الحق والصواب. بل ربما كان لسهو و جماح فيه من الكلام، حتى أرجع الزمام، لا بقصد تعمد في كل ذلك، فإني لم أردد فى شيء منها جوابا، إلا بعد ما أراه صوابا. اللهم فإن كان ذلك كما أرى فثبتنى عليه وزدنى منه، وإن كان الأمر بخلاف ذلك فأنت تعلمه فأرني إياه كما هو عليه فأرجع إليه، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، ما مننت به على فعلمتني به، إنك أنت العليم الحكيم، الرحمن الرحيم. وأنا أعزم على من وقف على قولى فى هذا وغيره أن لا يأخذ به ولا بشيء منه حتى يعرف عدله ويرى بالحق فضله. فإني لا أبريء نفسى الخطأ والعمى وحب الهوى، إن النفس الأمارة بالسوء؛ ميالة إلى الشر، في العلانية والسر، إلا ما رحم ربى وأنا استغفر الله تعالى من

من