الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢- 132
فإن الحق أحق أن يستمع، وأولى به أن يتبع. والرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل، ولا جرح ولا عيب ولا لائمة على من رام الحجة
على إيضاح المحجة، ليدع الأرذل ويأخذ الأعدل، ويستعمل الأفضل
•
و نحن نلتمس الحق ومن حيث وجدناه أخذناه، ولا نرضي به بدلا، ولا ينبغى عنه حولا. وجزى الله خيرا كل من بصرنا وأهدى على غير المعاب لنا عيوبنا. وقال الله: و يأيها الذين آمنوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونوا مع الصادقين) (1) ولا تكونوا كالذى وصفه الله: «وإذا قيل له اتَّقِ اللهَ أخذته العزة بالإثم فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وليس المهاد (2) فلا جعلنا الله كذلك، ولا على سبيل أولئك، ولكن ممن يستمع القول فيتبع أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. والله أعلم.
الحق
مسألة: جواب أبى سعيد، رحمه الله: وبعد أيدك الله فقدورد كتابك و فهمت ما قدر الله لي أن أفهمه منه، ما ذكرت من المحنة التي وصفتها، فن كان أخر فى دار المحنة فلا بد له من وقوع المحنة، والصبر فرض على نزول المحنة حتى يفرج الله، ولا يكون الصبر إلا باتباع الحق، ولا على سبيل الالتواء عن سبيل الحق. وليست إرادة الحق كإرادة غيره من الشهوات، والبلوغ إلى الهوى واللذات، بل إنما إرادة الحق لمن أبصر حسن عواقب، تم يصبر على ذلك في السراء والضراء، والعافية والبلاء، وبذل في ذلك مجهوده بنفسه وماله، ولم يشح على نفسه باليسير الذي يخشى منه عواقب البلاء الكثير. وفى الخبر إن العبد ليحرم نصيبه من العلم بدينه. وكانوا يستعينون على تعليمهم العلم بترك المعاصى وآداب المجالس، ففهموا علم المحادثة. ويقال إن وجد أن حلاوة الطاعة علامة على وجود القبول، وهي على ثلاثة معان، إن وجدتموها فأبشروا وامضوا فيها. وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق عند تلاوة القرآن، وعند الذكر الله، وفي السجود
،
وزاد غيره: وعند الصدقة بالأسحار. ويقال: إذا أحب العالم الدنيا و أهلها منها فوق الكفاية، يغفل عن الآخرة وعن طاعة الله بقدر ذلك. وجمع
(1) الآية رقم 119 سورة التوبة. (2) الآية رقم 206 سورة البقرة.