الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦-
فيه بالمثل فى موضع لزومه بالقتل، ولد ناقة يماثله؛ وعلى قول آخر: فالذي يكون له من قيمة يجعل فيما يخرج فيه من النعم جزاء لمن هو قاتلة، ولا بد من ذلك.
قلت له: فالوعل والأروية والإبل والظبي ما جزاؤها؟
قال: قد قيل إن في الوعل بقرة، وقيل شاة، والأروى فى أكثر القول إنها هي الأنثى من الوعل؛ وقيل: إنها غنم الجبال، وعلى قياده، فلا يجاوز بها الشاة على حال. والإبل من دواب القرون فيشبه في الجزاء أن تكون لاحقة بالأوعال. ويعجبنى رأى من قال فى الوعل بشاة، لأنها أدنى إلى المثل، إلا ما قارب البقر من أنواعها فى الكبر، أو زاد عليها، فيحسن أن يكون كمثلها. وإن لم تكن فى صورة شكلها. وقد قيل محملا فى أن كل ذات قرن بقرة، ولكن لا يصح أن يجزى على ظاهر ما به من عموم، لأنى لا أعلم أنه يختلف في الظبي ان جزاه شاة إلا على قول من يقول بالقيمة فإنها يجعل فيما فيه يخرج من النعم على رأى من قال به، وفى هذا ما يدل على أنه فى إطلاقه على الخصوص لما به من رده إليه فى حق من يكون عليه من غير ما رد لشيء من الأثر جاز لأن يخرج على معنى الصواب فى النظر، وما كان من أولادها الصغار فالجزاء فيه بالمثل من أولاد هذه كذلك.
قلت: فالفيل والزرافة؟
قال: الله أعلم بهما، وأنا لا أدرى ما فيهما من قول في الأثر، الا يعد من الصواب فى النظر، أن لو قيل في الزرافة بقرة، وعسى وفى الفيل بدنة، لأنى لا أعلم ما فوقهما من شيء في الجزاء إلا على قول من يقول بالقيمة، فقد يزيد تارة، وينقص أخرى، وربما يكونان
سواء.