كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦

-

326

قال: قد قيل إن فيها حكومة فأما شيء محدود فلا أعرفه من قول أحد من المسلمين، إلا فى الرخمة فإن لها دانقين، والنسر أكثر منها قلة

ما زاد عنها، ومن قوانهم في الصقر إنه خير من النسر وحكومته أكثر

قلت: فالعقاب والحدأة والغراب ما القول فيها؟

قال فعسى فى العقاب على ما أتوخاه فى جزائه، أن يكون زائداً على الصقر، لأنه أكبر منه، وأما الحدأة فهى نوع ما قد أجيز قتله، فلا جزاء فيها على من قتلها. وأما الغراب فعسى أن يختلف في لزوم الجزاء على من قتله على الابتداء، فأما إن رماه من بعد أن رآه يريد يخرق وعاءه يجرح ظهر راحلته، فلا شيء عليه؛ وقيل يجوز قتله في الحرم على حال

أو

قلت له: وما كان دون الحمامة مثل الدراج والنفر والصاقر والهرار والغواص ونحوها؟

قال: فهى من أنواع العصافير كلها، ومن قول المسلمين في العصفور إن فيه إطعام نفسين، أو يعجبنى أن يرد إلى ماله من قيمة في نظر العدلين، فيجعل فيما يخرج فيه

قلت له: فالجراد البرى فى أنواعه، ما القول في جزائه؟

قال: فهو من صيد البر، وفيه حكومة، ومن قولهم: ان فى الجرادة درهما، وقيل تمرة؛ وفي قول آخر لقمة، أو قبضة من طعام؛ وقيل إن أقل ما فيها إطعام نفسين، ولعله أرادهما مسكينين، وهذا كأنه أشد ما فى ذلك؛ وفى قول آخر بالقيمة.

قلت له: أليس فيه يقال إنه من صيد البحر، فلا جزاء على من قتله؟