الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧-
327
قال: بلى. قد قيل هذا، إلا أنه عمن قاله من القوم، فاحتج فيه بحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه من البر، لأنه يعيش فيه، فيموت في الماء، فأنى يصح على هذا أن يكون من صيد البحر، من غير ما دليل على ذلك؟
قلت له: فهل فى قول أصحابنا ما يدل على أنه لا جزاء فيه؟
قال: لا أعلم أن أحدا قاله من الفقهاء، بل من قولهم إن فيه الجزاء، وإنه لقول الأكثرين من قومنا، فيما قالوه في ذلك
قلت له: فإن وطئ عليه برجله، أو نام على ظهره أو جنبه، فاضطجع على شيء منه، أو وضع عليه شيئا، فمات من أجله، إلا أنه لا يعمده؟
قال: فهو من الخطأ وقد مضى من القول ما يدل برسمه في الحل والحرم على حكمه.
قلت له: فإن أوقد نارا لما أراده، فوقع فيها شيء منه، فاحترق من غير أن يريده بها؟
قال: فعسى ألا يلزمه فيه شيء في موضع ماله أن يوقدها لما أراده بها من شيء جاز له، وإلا فلا بد فيه من الجزاء، مع علمه به في الموضع أو قربه، حيث لا يؤمن منها عليه، فإنه من المخاطرة، ولزومه أقرب على هذا من أمره، إلا أنه ما لم يرده فلا يخرج من الخطأ على حال
قلت له: فإن كان إيقاده لا لما جاز له إلا أنه لا يعلم أن هناك شيئا منه؟
قال: فعسى ألا يكون من العمد في شيء لأنه لم يرده، ولا كان على