الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤-
--
مسألة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تفسد عوام أمتى بفساد خواصها. قيل: يارسول الله، وما خواصها؟ قال: أربعة: الملوك: والعلماء، والزهاد، والتجار قيل له: وكيف ذلك يارسول الله؟ قال: الملوك رعاة الخلق، فإذا كان الراعى ذئبا فمن يرعى الغنم؟ والعلماء أطباء الخلق، فإذا كان الطبيب مريضا، فمن يداوى الخلق؟ والزهاد أدلاء الخلق، فإذا كان الدليل ضالا، فمن يهدى الخلق؟ والتجار أمناء الله، فإذا كان الأمين خائنا، فعلى من تعتمد الخلق؟
مسألة: الزاملي: وفيما يوجد إذا اجتهد العلماء في طلب الحلال، اجتهد العوام في الشبهة. و إذا دخل العلماء في الشبهة دخل العوام في الحرام. وإذا دخل العلماء في الحرام دخل العوام فى الكفر. ما معنى ذلك؟ وكيف تفسيره؟ وماذا تأويله؟ أرأيت إن اجتهد العلماء في طلب الحلال، فدخل العوام في الشبهة، أيؤاخذ العلماء بدخول العوام في الشبهة على هذه الصفة أم لا؟ قال: على ما يبين لى من تفسير هذا الذي ذكرته أن معناه إذا اجتهد العلماء في طلب الحلال، إن اجتهادهم ها هنا استغراق الحائز من الحلال، ولم يتركوا باباً من الحلال يتقون به عن الحرام. فإذا فعل العلماء ذلك ظنت العوام أنهم يتبعون العلماء، فدخلوا في الشبهات لأنهم لم يبصروا يبصره العلماء، وليس على العلماء تبعة من فعل العوام إذا أدوا ما يجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإن دخل العلماء في الشبهات دخلت العوام فى الحرام لأنهم ينظرون إلى العلماء ويقتدون بهم، ويقولون: كيف لا ندخل في هذا الأمر وقد دخل فيه فلان؟ أفنحن خير من فلان؟ فهذا عندى تفسيره. والله بتأويل الآثار أعلم.
ما
مسألة: ومنه وفيمن يدرس القرآن هو وآخر، وكان أحدهما ينساه أكثر من الآخر، أيجب عليه فيما بينه وبين الله أن يرد عليه أم لا يكون هذا نسيا إعرابا أو كلاما؟ قال: أما فى الرد على من يغلط في القرآن، إذا كان يدرس معه، فيعجبني ألا يبخل على أخيه في تعليم ما يقدر عليه