الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥-
345
-
ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره) (1) ما قد دلهم بعد النهى لهم عن قتله، على ما أوجبه على من تعمد، في علمه أو جهله، مصرحا بأنه فى هذه الأوجه الثلاثة إلا أنها مجملة، وفى مواضع من الآثار مفسرة مجملة بعض على ما به من الترتيب أولا فأولا، ولا إن قدره وإلا جاز له وراءه بدلا، وبعض جعله على التخير، ولا بأس فهى لهذا أو ذاك محتملة، من بعد أن يحكم فيه العدلان من المسلمين بمثله من النعم، فيرجع إلى ما يكون له من القيمة، وإلى ما لها من البر فى حاله يوما بعدل من السعر، فيفرض صوما على عدد مبلغه من المساكين، لكل واحد منهم نصف صاع، فيكون يوما؛ وفى قول آخر إن عليه قيمة ما قتله من النعم، فينظر على هذا فيما فيه تخرج، هى: من الإبل أو البقر أو الغنم، فيحكم به عليه هديا، ثم إلى مبلغ المثل من الثمن، فيقدر طعاما أو إلى ما يكون من عدله صياما، فيؤديه على ما به من جه ترتيبه، فمن وجه الأول فأمكن له، وإلا نزل إلى ما بعده فى رأى من قاله، أو على ما شاء في يومه من وجوهه عملا برأى من أجازه لمن بلى بلزومه
قلت له: فإن الصيد ما ليس له مثل فى النعم، لأنه مصدر يقع على الحيوان المصيد، فإلى ماذا يرجع في جزائه، فيحكم به في هذا
الموضع؟
قال: فإن أولى ما به أن يرد إلى ماله من قيمة، فإن بلغ هديا فالوجه فيه أن يكون على ما مر فى الأولى من قول في رأى جاز عليه، وإلا فالوجه أن يبتاع بالقيمة طعاما، يتصدق به على الفقراء، أو يؤديه صياما عدد مبلغه من المساكين أياما، فيجوز أن يكون في هذا الموضع،
•
(1) سورة المائدة الآية 95