كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢

-

352

-

قال: ليس في هذه إجماع على تحريمها، ولا على إباحة أكلها، فيجوز على رأى من يحرمها أن يكون لخروجها عن الصيد على قيادة، لا فداء في قتلها؛ وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون فيها الجزاء، بما لها من قيمة، إلا أن تريد فسادا فتقتل دفعا، إن لم يقدر بما دونه منعا، وعلى رأى من يقول بحلها لأن يلزمه فى كل منها ماله من كفارة، إلا أن يكون على ذلك فعلها من

وفى الأثر من قول المسلمين: إن فى الرحمة دانقين، والنسر خير منها وأكبر، فحكومته أكثر، ومن قولهم فى الصقر: إنه خير من النسر، ونى الغراب: إنه لا يرمى إلا أن يريد خرق وعاء أو جرح راحلة، فيجوز له دفع ضرره، ولا شيء فيه غير أنه أحد الفواسق في الأصل، فلابد وأن يكون على ما لها من حكم فى هذا الموضع، إلا بدليل يخرجه عنها، وإلا فهو كذلك في العدل

قلت له: فهلا تخبرني عنها ما هى فى أسمائها؟ وكم هي

اعدادها؟

في

قال: بلى. إن فى الرواية من طريق عائشة، وابن عمر، وحفصة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب الأبقع والعقرب والفأر والكلب

العقور

وفي رواية: ليس على المحرم في قتلهن جناح: الفأرة والغراب

إلى آخرها بلا أن يخص الأبقع من جنس الغربان دون غيره من أنواعها فاقتصر بعض على المذكور، وبعض جاوزه فى كل واحد إلى ما أشبهه من طريق القياس له به، فأعطاه ما له من حكم الرسول في المأثور، لما بينهما من مشابهة فى المضرة، هى العلة الجامعة لهما، فأجاز قتل