الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤354
قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يقتل المحرم؟ فقال: الحية والعقرب والفويسقة والكلب العقور والسبع العادى، ويرمى الغراب ولا يقتله» •
فإن صح فعسى فى نهيه أن يتوجه إلى هذا مهما كان رميه لقتله، أو ما دونه من جرحه أو كسره لقهر ما أجازه عليه من قتله لمجرد تنفيره عن فساده، حتى يرجع أو يقتل على قياده فإنه رآه يمنع وما أشبههن من شيء في فسقه وأذاه طبعا، فهو مثلهن وما قد علم به عادة من فعله أنه لا يعدو إلا على من يعرض له
فينبغي أن يكون من حقه أن يعرض عنه، فلا يبدأ بقتله حتى يظهر منه ما قد أجازه على مثله، فيجوز عليه، ولا شيء فيه إلا أنه لا شك في الحية ولا في الخمسة كلها أنها معلومة بالفسق، خارجة عن حد الاستقامة في فعلها، معروفة بالأذى، ظاهرة بالفساد، فلا بأس بقتلها. نعم، وما أشبهها جاز عليه لأن يكون فى هذا كمثلها، بما لها فيه من قضيته في عدلها.
قلت له: فالأفاعى فى أنواعها فاسقة كلها أولا في اسمها؟
قال:: نعم. لما في الرواية من طريق عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الحية فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق، فإن الأفعى من الحيات لا غيرها، فليس لها إلا ما في حكمها، إلا أنها لأحد الثلاثة وأعظمها ضررا لسمها
قلت له: فهل له فى كل حية أن يقتلها ولا شيء عليه؟
قال: الله أعلم. وأنا لا أدرى إلا ما في الخبر من دليل على جوازه في عموم لكل نوع، في خصوص لشيء، دون غيره من أنواع جنسها،