الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩359
—
قلت له: وما فيه حكم الفداء بالمثل، أو ما دونه من قيمة، صدقة في الجزاء، أيلزمه على حال في العمد والخطأ؟
قال
: نعم. قد قيل هذا إن كان فى الحرم، وإلا فالاختلاف في وجوبه في الحل على المحرم، إن كان أراد ما جاز له فاخطأ به؛ وعلى قول آخر: فيجوز ألا يلزمه إلا ما تعمده، وليس في شيء منهما ما يدل على خروجه من وجه الصواب فى الرأى، فيجوز لى أن أبعده، فينظر في هذا كله.
مسألة: ومنه: وفيمن يكون فى الحل، إلا أنه على إحرامه، فيقتل من دوابه أو طيره، ما قد أحله الله تعالى، أو منع من أكله لحرامه، ماذا عليه من كفارة تلزمه في أحكامه؟
قال: قد نهى الله في الإحرام عن قتل صيد البر، فجعله في دينه من الحرام على من تلبس به، حتى يحل، فيرجع فى حقه إلى ما كان عليه من إباحة فى أصله، من غير ما شك فيه لزوال المانع من حله، لأنه واقع به من أجله، فهو العلة الموجبة لحجره، إلا أنها زائلة بما لها في تحريمه من قضية نازلة، بدليل ما في الشرط له، ما دام على إحرامه، لأن في حله ما يقتضى حال زواله كون إطلاقه بعد حصره، فيدل في النهي على أنه واقع في خصوص، على أنواع من جنس ما قد أحله، لأنه قد أمره به إن شاء، فأجازه له، فلم يصح أن يكون في لما قد حرمه لذاته عموم من حياته، ولما قد عرض له من علة لازمة تمنع من جوازه، إلا لمن اضطر إليه غير باغ ولا عاد فى أوانه، والا فالحرمة به قائمة، لا تنفك عنه، فيجوز يوما لمحل في حرم أو حل، لأنه تحريمه لإحرام فيحل من بعده لمن أحل، كلا فالمحرم فيه والمحل على سواء، فاعرفه. فإن الفدية في العمد على حال فى ذلك لا فى هذا على من خالف إلى ما قد نهى عن قتله يحكم بها فيه ذوا عدل من المسلمين لمثله من النعم في إجماع، أو رأى،