الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢-
362
-
قلت له: فإن كان من الحمير أو البراذين ماذا يكون على من قتلهما
في الرأي أو الدين؟
قال: الله أعلم. والذى يتوجه لى على قول من أحلهما، أن لابد من الفدية فيهما، بما يكون لهما من قيمة؛ وعلى قول من يحرمها فعسى أن يجوز ألا يلزمه شيء في قتلها؛ وعلى قول ثالث: فيجوز أن يكون عليه في موضع كونه على ألا نبدأ لهما
قلت له: فإن قتل خنزيرا أو قردا أو كلبا عقورا؟
قال: فهذه لا أدرى ما فيها إلا ما يدل على جواز ما فعله بها، فلا جزاء عليه في شيء منها على حال، إذ لا حرمة لها، وإن لم تكن في عدوان على نفس أو مال
قلت له: وما عداها من أنواع جنس السباع؟
قال: قد قيل فيها إنها من الحرام، فلا شيء على من قتلهما في الإحرام، فجاز لخروجها على رأيه من الصيد اسما ألا يدخل معه حكما؛ وفى قول آخر: إلا الضبع فإنها مخصوصة من بينهما بدليل ما يروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه أمر المحرم بقتل السباع، فأجاز له وخصها هي من الجملة، فجعلها صيدا، وقضى فيها على من قتلها بكبش مسن، وإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حكم فيها بكبش أملح، وبه قال ابن عباس، رحمه الله، وبعض ألحق بها الثعلب والسنور والوحشي وأحلهما، وألزم النقدية فيهما؛ وقيل: فى الجميع بحلها، وعلى قياد رأيه فالجزاء لابد وأن يكون فى قتلها، إلا ما عدا عليه، مخافة على نفسه أو ماله، فإنه يجوز له ولا شيء فيه إلحاقا بالكلب العقور، وإلا فلا يتعرضها ابتداء فإنه على رأيه من المحجور، فإن فعله فالفدية من ورائه لازمة له، بما لها من قيمة، إن لم تكن لما قبله منها مثل في النعم
«