الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣363
إلا أن تزيد على دم فإنها ترد إليه، وإن جاز ألا يلزمه شيء في قول من يذهب إلى تحريمها، فقد يجوز فى الكفارة أن تلزمه على هذا الرأي، في موضع لزومها، لقول من لم يجزه على شيء منها، إلا ما عدى عليه؛ وفى قول آخر: إنه يكره له أن يلتمسها ويطردها حتى يقتلها؛ وقيل إلا الكلب والذئب، فإنه يجز له أن يبدأهما بالقتل، إلا أن من جوازه عليهما يلزم أن يجوز على ما أشبههما في الفعل، وإن هي بدأته بضرها جاز له أن يدفعها، حتى ترجع، أو يقتلها دفعا لضرها، وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ما دل على جوازه في العادى منها ولا أعلم أنه يختلف في هذا الفصل وما جاز له لم يصح أن يجزى عليه
في العدل
قلت له: فهل المراد فى هذا المكان بالسبع ما يفترس بنابه من
الحيوان؟
قال: نعم • فيجوز لأن يدخل فى هذا الاسم: الكلب والأسد والذئب والنمر والفهد والضبع والدب والسنور والثعلب والفيل وابن آوى والسنمور وابن عرس، وجميع ما تحته من أنواع ما له ناب يفترس من السباع فيجوز لأن يكون فى الحل والتحريم والجزاء في هذا الموضع على ما في الجملة من رأى جازى على مالها من حكم إلا ما ظهر فسقه، فجاز قتله على حال، لما به من إجماع على جوازه في قول أهل العلم.
قلت له: وما تولد بين الذئب والضبع ما أولى به منهما؟
قال: فعسى أن يجوز لأن يكون له فى هذا الموضع حكم أمه على رأى من يفرق بينهما، فيقول فى الضبع إنها من الصيد، لأنها هي الأنثى، وقول من يجعلهما على سواء فى حكمهما فله على ما لهما.
قلت له: وما عدا عليه منها فخافه على نفسه أو ماله، لسوء فعله وكثرة فساده، فلم يقدر على منعه بما دون قتله؟