الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧137 -
يعذره من ضمانه، أيكون ذلك منه فتوى على الحالين أم لا؟ قال: لا يكون ذلك فتوى. والله أعلم.
مسألة: ومن الأثر: وأعلم أن من ألزم نفسه علم مالم يلزمه العمل به، ولا أوجب الله عليه علمه، فهو كمن ترك علما يلزمه العمل به، ولا يعذره الله بجهله، وهما بمنزلة واحدة فى الهلاك إلا أن يتوبا، لأنه ليس لأحد من خلق الله أن يتعاطى، مالم يكلفه الله علمه، لأنه قدجاءت الرواية: ملعون من لم يعرف قدره. فذلك مجازه إلا من عرف قدره أنزل نفسه منزلتها، وإنما هلك الجهال وأهل الضلال، إذا لم يعرفوا قدرهم ومنازلهم، فيقتصروا عليها لأن أولى العلم في قول بعض الحكماء مالم يصح العمل إلا به. وأوجب العلم عليك ما وجب العمل به، وألزم العمل لك مادلك على صلاح قلبك، وأظهر لك فساده. وأجمل العلم عاقبة مازاد في عملك في العاجل تشتغل بعلم لا يضرك تركه، لا تغفلن عن علم يزيد في جهلك تركه، لمرب علم يريح البدن، ويقرب الثواب. ولرب علم يتعب ويكثر عليك العقاب وقد قال الله تعالى في محكم كتابه لنهيه صلى الله عليه وسلم قل
6
فلا
ما أسألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجر وما أنا من المكلفين (1). مسألة الشيخ عبد الله بن محمد بن بشير بن مداد فيمن أوصى بنصف بادة ماء من مائه، من فلج كذا، من قرية كذا تنفذ غلة هذا الماء فيمن يتعلم القرآن العظيم، ونصف غلته الأخرى فيمن يتعلم آثار المسلمين بهذه القرية، وفيهم الصغير والكبير، وربما لا يحصيهم في قلتهم وكثر نهم، هل للقيام بذلك أن يقال أو يكثر أو يعطى أو يحرم من ثلاثة فصاعدا منهم؟ قال: نعم قد أجاز المسلمون فى مثل هذا للقائم أن يقل و يكثر، ويعطى ويحرم، وإذا أعطى من ثلاثة فصاعدا فجائز له، غير أني أحب له أن مجتهد في ذلك بنظره ويفضل أهل الطلب والرغبة في العلم، والمحافظة في الدين والعمل، والمواظبة على الدرس، وعلى مواصلة أهل العلم والمذاكرة لهم فيه. وجائز له أن يأخذ منها لنفسه إذا كان من المتعلمين على
6
(1) الآية رقم 86 من سورة ص