كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦

-

قلت له: فإن كان من الجوارح فى الطير، مثل العقبان والبزاة والصردان؟

قال: فيجوز في النظر لأن يكون على ما في السباع من حكم. قلت له: فإن كان من دواب النسر لما يكون من الجيف المحرمة، والأكل للنجاسة غالبا، كالرخمة والنسر؟

قال: فعسى في هذه لعلة ضرها أن تكون أولى ما به ألا يبدأها بالقتل، فيجوز في الكفارة لأن تلزمه على رأى، والعكس شائع لما بها من قول بتحريمها؛ وفي قول بحلها في الأصل، إلا أنها على رأى من يوجبها دانقان فى الرخمة والنسر منها أكبر، فحكومته أكثر من قول من ر آه من أهل العدل.

قلت له: فإن كان من نوع مالا ضرر فيه فى الغالب على أمره إلا أن الرأى قد تعارض في جواز أكله؟

قال: فأولى به ألا يتعرض لقتله على الابتداء، فيكون فنه في جزائه

على ما فى الأولى من قول في رأى.

لكنه

قلت له: فإن ما أصابه يوما بغاثة أو هاما؟

قال: الله أعلم، وأنا لا أدرى ما لهذه في الفدية من حكم أرجع إليه فأرفعه من قول ذى علم، إلا أنه قد يقال فى البوم إنه يعدو على الطير في أوكاره ليلا فيأكل أفراخه، فإن صح جاز لأن يكون له ما في النواسير من قول فى رأى، لأن ما يأكله منها ميتة ليس له إلا حكم النجاسة حرما من طبعه الخلوة والانفراد بنفسه في المواضع الخالية فينبغي أن يعرض عنه إلا لمضرة تكون منه والبغاثة أن تكون على هذا فهما سواء، وإلا فأحق ما بكل منهما أن يكون على ما يخصه، فإن كان من الصوائد فله ما لها، وإن خرج على هذه كله فالجزاء لازم فيه لحله لا لمضرة موجبة لجواز قتله.