كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

367

والهام هو الصدى، فيجوز أن يكون على هذا ما لمثله من جارحة أو ناسرة أو فاسقة، ولا فى فدائه وتحريمه وجواز أكله.

قلت له: وما بدا بضره فى نفسه أو ماله أن يطرده وكذلك عن غيره في موضع جوازه له حتى يندفع أو يقتله جملة واحدة في دوابه وطيره؟

قال: هكذا معى فى هذا لا ما سواه من قول أعرفه فيه الأهل الحق دينا ولا رأيا فأدل عليه وإن كان فى ذاته من أنواع جنس الحلال في الإجماع، لوجود فسقه المقتضى في كونه لعدم حقه.

قلت له: فهل تجد في هذين الجنسين ما قد يطالق عليه اسم الفسق، فيجوز له أن يقتله فى الحل والحرم على الابتداء، ولا شيء عليه في دين، ولا رأى لأحد من المسلمين أم لا؟

قال

: نعم. لما في الرواية من طريق ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: «خمس فواسق ليس على المحرم فى قتلهن جناح: الغراب والفأرة والعقرب والحداة والكلب العقور» وفي رواية: خص الأبقع من الغرباء دون غيره منها، وفي حديث آخر من طريق أبي سعيد الخدري عنه، عليه السلام، ما دل على أنه يرميه ولا يقتله، وعسى في أمره ماله بالرمى أن يكون من تمامه، ما قد قيل إذا أراد أن يخرق وعاء أو راحلة، فإن وقع به على هذا من تأويله؟ أو ما هو من نحوه، فلا شيء عليه لجوازه فى هذا الموضع وإلا فالجزاء من أحكامه لازم من وراء النهى إن تعمده إلا ماقتله أكثر ما فيه؟

يجرح

قلت له: فهلا من وجه فى إجازة على ما أشبهها فسقا أن يكون

فى قتله على ما في حكمها حقا؟

قال: بلى. إن صح ما أراه لعدم ما يمنع من جوازه صدقا، إلا