كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

- 371

-

قلت له: فإن كان ما قتله من الأوزاغ؟

قال: ففى الرواية من طريق أم شريك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل الأوزاغ، فلا شيء فيها على هذا؛ وقيل يصدق بقبضه من طعام.

قلت له: فإن كان من الجراد يلزمه فيه الجزاء أم لا

قال: نعم. لأنه برى، وبه قال عمر وعثمان وابن عباس وغيرهم، وإن قيل إنه بحرى فلا جزاء فيه لما روى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال الجراد من، أنه قال الجراد من صيد البحر فإن موته وتولده وعيشه في البر ما يدفع الإشكال لظهور مالا يصح معه على حال، إلا أن يكون له حكم يعيش فيه، دن ما يهلكه منهما عند كل ذى بال، فجاز في فدائه لأن يكون على ما به من قول يرفع عن ابن عباس في كل جرادة قبضة من طعام، ليأخذن بقبضة جرادات، وقيل إن عمر رضى الله عنه: قضى فيها بدرهم، وفى موضع بتمرة، إلا أنه فى قصة كعب الأحبار ما عنه يروى في جرادتين قتلهما في إحرامه ناسيا له، ثم ذكره أنه قال بعد أن دخل عليه، فأخبره ما جعلت على نفسك؟ قال: در همين، قال بخ بخ در همان خير من مائة جرادة، أجعلت ما جعلت على نفسك فدل فى الدرهم على أنه خير من خمسين جرادة، فكيف يقضى به فى واحدة على هذا، إلا أن يكن لرأى في تقدمه أو تأخره، إن صح بأنه منه، وإلا ففى موضع آخر يرفع عنه في التمرة أنها خير من جرادة، وقيل فيها بلقمة، أو قبضة من طعام. وبه قال جابر ابن زيد، رحمه الله؛ وقيل إن أقل ما فيها إطعام نفسين؛ وقيل إن في الجرادة حكومة فيجوز على هذا لأن يرجع بها إلى مالها من قيمة فى الحين.

قلت له: فإن كان فى الطريق فوطى عليه بالعمد فقتله؟

قال: فيلزمه ما فيه جزاء، لما قد فعله، لا على ما جاز له