الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧-.
387
-
قال: فعسى أن يجوز له أن ينقله في رفق إلى موضع آخر منه، حيث لا يخشى على مثله فيه، بل يرجو معه لقربه أن يأوى إليه، فإن ضاع على هذا فلا شيء عليه، لأنه أحق لمنافع داره
قلت له: فهذا في مكة وحرمها فهل للمدينة من حرم كما أولا؟
قال: قد قيل نعم. لما روى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «ان إبراهيم حرم مكة وأنا حرمت المدينة وهي ما بين عير الى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» فدل على تساويهما فى المنع والجزاء فى الصيد والشجر بما فيهما على من أتاه فى موضع لزومه له، لعدم فرق ما بينهما على قياده، في العمد والخطأ، وفى قول المغربي أنه لا حرم لها فلا شيء عليه فيها، إلا أن ما قبله هو الذي أورده الشيخ أبو سعيد، رحمه الله، من قول أصحابه على أثر ما عن القوم جاء فاعتمده حتى قال لما به معه من يوافقهم عليه، بأنه لا يعلم فيه من قولهم اختلافا. والله أعلم. فينظر في هذا كله
مسألة: ومنه في الصيد ما الذي يحل للمحرم من مباح أنواعه
في الأصل؟ وما الذي يحرم عليه؟
قال: ففى قول الله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) (1) ما دلهم فى البحرى على أنه أباحه للمحل والمحرم منهم، لأنه مطلق الإباحة وفى البرى على أنه قد حرمه عليهم، بعد أن نهاهم عن قتله، ما داموا فى إحرامهم عموما، لماله من أنواع، لأنه لم يكن المستثنى لشيء لا هذا، ولا ذاك، فيجز لأن يكون فى الخارج من جملته كلا فالحكم جاز على كل ما اشتمل عليه الاسم تارة على رأى وأخرى في إجماع إلا أنه في
(1) سورة المائدة الآية 96.