الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩-
389
في منزلله ما قد أجمع عليه إلا أن يكون في حق من أدخله فيه فإنه من حق في أن يلحقه معنى ما به من منع في تحريم بالإضافة إليه
قلت له: فإن طرده ففر منه أو رماه فأخطأه أو قهره فأطلقه، أو
يحل من وثاقه فسار عنه؟
قال: فلا أجد أن عليه في شيء من هذا كله شيئا يلزمه في إجماع ولا رأى أن تخلص من يديه سالما إلا التوبة في موضع ما لا جواز له، لما قد فعله به جاهلا أو عالما، فإنه لا بدله منها إذ لا تلزمه ولا شك أنه قد أتى فيه ما ليس له فأساء إليه ظالماً، أو يجوز أن يعذر في الجهل، ونا لا أدريه من قول أهل العدل، فأدل عليه
قلت له: فإن بقى في يده يوما أو أقل أو أكثر ثم إنه أرسله فلا شيء عليه إلا التوبة والقدم على ما فعله؟
قال: نعم، لأن هذا فى نفسه معنى في الذى من قبله إلا أن يكون به وهو من جنسه لا يقوى معه على القيام بذاته، فإنه لابد له من أن يقوم به حتى يرجع إلى ما كان عليه في أصله
قلت له: فإن كسره بالعمد أو ضربه بشيء أو حذفه فعقره، أو قبض ريشه، أو نتفه أو مالا يقدر معه على طيرانه، أو زعق به من الأرض أو الهوى، فبقى فى عجز عن النهوض بخذلانه، فالقول فيه على هذا يكون فيما له من حق عليه؟
قال: هكذا معى من قول أهل العلم فى هذا، إذ ليس فيهم إلا من يأمره فيما نعلمه أنه يحسن فيجيزه ويطعمه فيسقيه، حتى يبرأ فيعود إلى ما كان به من قبله، ولا شيء عليه من بعده إلا أن يسرحه إلى أن يجيز على شيئين، فعسى أن يلزمه قدر نقصانه، ما لم يبلغ به إلى حد ما