كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

-

لا يقدر معه أن يمتنع من أخذه باليد، فيبقى في عوله طول زمانه، أو يموت لذلك فيكون في ضمانه وما أشبهه من شيء، فله ما فيه من قول في عدله.

قلت له: فإن مات فى طرده من زعقاته أو انكسر حال وثباته هربا لذلك، أو عثر أو خذل لشدة روعاته حتى قبض عليه فقهر، وأكله لا لما أجازه في عمده؟

قال: فأولى ما بهذه فى حياته وموته أن تكون في حق من طرده أو فزعه هي الأولى، فالقول فيهما واحد، فإن أخذه الثاني منهما له ولغيره فقدر عليه لما أصابه من الأول لزمهما، فإن أرسله ولما يصيبه شيء أو بعد أن يبرأ فلا جزاء له وإن ذبحه فقد قتله ولم يجز لاحد أن يأكله.

قلت له: وما كان على هذا بالأول من كسره دون الثاني في قهره؟

قال: فهو على من فعله، إلا أنه يعجبنى فى القيام على هذا أن يشتركا فيه إلا أن يكون الأول ثقة، وعلى قول آخر في محل الأمانة عليه، فيجوز لمن في يده أن يسلمه، ويكون الثانى كذلك، فيجوز لذلك أن يتركه في يده، وإلا فلابد لهما من الاشتراك لما به لكل منهما من وجه في الخلاص، أو يجعلاه في يد من يجزيهما أن يقوم به عنهما حتى يبرأ فيرسلاه أو يموت أجله، فيضمناه إلا مقدار ما لكسره من قيمة، فإنه يخص فاعله دون الآخر على هذا من أمره لعدم ماله من بعد شركه فيه لمجرد قهره •

من

قلت له: فإن كان الثانى فى أخذه له ليقوم به حتى يبرأ مما أوقعه به الأول فيرسله؟

قال: فلا بأس عليه ولا ضمان إن مات فى يديه أو بقى على وهنه لأجل

ما كان به من الأول، فإنه لازم بل له أجر ما نواه فيه.

قلت له: فإن رماه فجرحه فى بدنه أو شيء من جوارحه فأدماه؟