كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢

392

وإن أبا معاوية قال: فيما يرفع عنه ما أقول إن أكله حرام ولو أنهما صرحا بجوازه له أكلا لرأيته من قولهما عدلا.

قلت له: فإن صاده فذبحه أحد من المحلين أيحرم على من لم يدخل معه بشيء في صيده ولا في ذبحه من المحرمين؟

قال:: نعم، قد قيل هذا فرفع عن على بن أبي طالب وابن عباس وجابر بن زيد، ونحن به نقول خلافاً لمن أجازه من القوم، لرواية أوردها من طريق جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لحم الصيد لكم فى الإحرام حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم»، وفي حديث آخر أنه أكل منه وفى رواية أنه أمر به إلا أن يكون على رأى من لدخوله في الملك يخرجه من الصيد، فيجيزه لهم، فعسى لأن مازال اسمه من يحق هذا لابد وأن يرتفع حكمه، إلا أن ما قبله أظهر ما به من قول في رأى

وأكثر

قلت: فهلا من وجه للمحرم فيما في يده من لحمه قبل أن يحرم أن

يطعمه من كان محلا فى حاله، أو يدفع به إليه قبل كون إحلاله؟

قال: نعم. على رأى من يقول لا يأكله ولا يطعمه أحدا، وعلى قول من أجاز له أن يأكله فأولى ما به في جوابه أن يقال بلى، فاعرفه إلا أنه موضع رأى لمن جاز له، فدفع الدينونة فيه أبداً.

قلت له: فإن دعى فى إحرامه أحداً من المحرمين إلى ما فيه من طعامه لحم صيد لا جواز له؟

قال: قد ظلمه، فالجزاء لازم لمن عزه به فأطعمه، إلا أن يكون في أكله على علم بأصله الذى به يحرم عليه، فإنهما يكونان على سواء في الإثم، وفيما له من كفارة في الحكم