الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠-
12.
-
مما تقوم
الإقدام عليه على الجهل، وذلك الذى به أخبر في طلبه للخروج مما حل فيه من البليه، ونزل به من الرزيه. وإن كان هذا الذى به أفتاه هذا العالم خطأ الحجة على من بلغ إليه من حجة العقل، لم يسعه جهله بعد أن طرق السمع خبره، أو خطر بالبال ذكره، وضاق عليه الجهل ولزمه العلم، فإن ضيع ذلك هلك فى الحال، ولا ينجيه من الهلكة اعتقاد السؤال، فى قبول أهل العلم على كل حال. وإني لا أعلم في ذلك من قول أهل العدل اختلافا، فانظر في هذين المعنيين جميعا، ولا تقبل منهما من قولى فيهما إلا ما وافق العدل، ولا صق الصحيح من آثار أهل الفضل. واعلم أني أتيت بالقول على كلا الأمرين إحاطة معنى السؤال بهما، ودخولهما تحت معانيه. والله أعلم.
مسألة: ومنه: وعن القارئ للكتب والناسخ لها إذا رأى فيها شيئا من التصحيف والخلل والتغيير عن المعنى المراد من قبل نقصان شي من الحروف أو الكلمات وزياداتها، وربما حدث بها ذلك من قبل النساخ، و من عدم التصحيح، وقلّ ما يلحق من الكتب من هذا الحال إلا ما شاء الله، وخاصة في زماننا هذا، أيجوز له أعنى القارئ أو الناسخ لها أن يصلح ما يراه مختلا على ما يغلب على ظنه انه كذلك من مثل هذا ومن مثل تنقيض شيء من الكلام والحروف، أو زيادة أو تبديله على ما يراه، إذا رجى أن يكون أقرب فهما للقراءة أو أو جز وأفضل، ويكون ذلك من غير تعليل الكتاب، ويكتبه على سبيل القطع، أو يطلب الاختصار في ذلك، ولو كان المعنى مفهوما باللفظ الأول، ولكن على سبيل الاستحسان أن يحذف بعضه وربما يكون
المعنى مفهوما، بالذى يبقى من اللفظ الأول، لأن الألفاظ تتسع وتطول
وتنجزم وتنحصر، ويكون المعنى واحدا في ذلك ومثل ذلك أن يجد مكتوبا. قال: من قال فيكتبه هو قيل أو قول أو مثل ألفاظ الشيخ أبي سعيد. مثل قوله معى أنه يخرج فى معانى قول أصحابنا، أو ما يشبه هذا، فيكتب ويوجد عن أصحابنا، أو فى قول أصحابنا، أو عن بعضهم، إذا كان على نسق كلام