الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١141
-
متقدم، مثل هذا مما يكون المعنى به مفهوما لأنه لا يراد بالألفاظ إلا استفهام المعانى، فهذا لا يكفى الاقتصار دون التطويل، والاتساع إذا فهمت المعانى، إذا كان المراد ذلك، وذلك أخف عناء وأقل مؤنة وضجرا. وربما يكون أحفظ واضبط للمعانى بالألفاظ الموجزة. أمعن نظرك في هذا وما أشبهه مما لا ينحصر. قال: فالذى أقول به وأراه على حسب ما عندى، في إصلاح ما يوجد في الكتب مصحفا، وعن أصله عرفا. أنه لا بأس به على من قدر
إلى
،
عليه من الناس،، ألا وإن له على صدقه فى بيان حقه الثواب العظيم إن أراد به وجه الله الكريم، كيف ما كان من زيادة أو نقصان، وإن لم يدل بشئ على أنه مما أصلح إذا كان له دليل واضح من نفس الكلام أنه كذلك مما لاشك فيه. وإن لم يكن كذلك، وإنما خرج على ما يغلب على ظنه فلا يبين وجهه إلا أن يأتي فيه بما يدل على أنه من غير مؤلفه، فإما أن يضيف إليه من الزيادة عليه فلا أبصره جائزا في هذا الموضع. وكذلك القول في الاختصار وتبديل ألفاظه بغيرها، مع إبقاء النسبة في تأليفه من له المعنى لا غير، بأنه هو الذى ألفه كذلك. وإن كان هذا الذي اختصره هو المؤلف له من معانى كلام غيره، ورفع القول إلى صاحبه، من غير زيادة فى المعنى على ما قاله، ولا إضافة لفظه إليه، فلا بأس عليه لأن المعنى له، فهو من قوله، وإن لم يكن بلفظه. وكفى بالكتاب المهيمن العزيز، على جواز مثل هذا دليلا لمن أبصره. وكذلك إن اقتصر فيما يؤلفه على بعض المعاني والألفاظ، من غير أن يخل شي من معنى ما أراده عنه، إخلالا يوجب فساد المعنى في نقله عن حكمه إلى غيره، إلا من عذر فلا بأس به. وإن دل فيه على أنه من معنى قوله فحسن، وإن تركه فلا لوم لصدقه فى قوله إنه قال ذلك المعنى. وإما أن نضيف إليه زيادة لشئ من المعانى لم يقله، فهو من دعوى الكذب فلا وجه له، وإن كانت
منه
هي في نفسها حقا، فليس كل حق جاز أن ينسب إلى من لم يكن. وعلى ناسخ الكتب ألا يزيد في كلام من ينسخ كلامه، على معنى الإضافة إليه بغيره، لا على معنى إصلاحه عن دليل واضح لا شلك فيه، وإن