كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦

-

قلت له: وما كان في يده من صيده حيا قبل أن يحرم فتركه حتى أحل، أيبقى على ما به من المنع أم لا؟

قال: إن هذه فى صورتها إلا جزء من التي قبلها، فالقول فيهما واحد لعدم فرق ما بينهما، وإذا كان من لازم حقه عليه في إحرامه أن يرسله لم يجز له على قياده إلا أن يفعله، وعلى قول آخر: فعسى أن يجوز فيه لأن يكون على ما في اللحم من كراهية أو إشارة إلى إجازة في الواسع

والحكم.

قلت له: فهلا ترى فى هذا الموضع وجهاً لجواز له رأياً إن تركه حتى أحل من إحرامه حياً؟

قال: بلى، إن صح ما أراه لارتفاع ما قد عرض له من الموانع ولا شك، لأن الحرمة فى كونها مناطة بالإحرام نازلة به، فهو العلة، وقد زال فأنى يبقى لازمة له وليس هو عرضاً زائلا، إني لا أراه لازماً في هذا الموضع أوجبه من تحريمه، ولا مؤثر لما دونه من تكريه في إجماع، كلا إنه مما يجوز لأن يكون على ما به من نزاع لما به لمالكه من يد في تقدمها عليه تمنع من جوازه لغيره قطعا إلا بإذنه، وإلا فهو له ولوارثه من بعده شرعا

قلت: فإن أمر طفله أو عبده أو من لا يقدر أن يخالفه، أو من

لا عقل له؟

قال: فالله أعلم، وأنا لا أدرى فى جوازه له في هذه ولا فيما عليه من جزاء ولا فى إثمه إلا أنه في معنى ما لو باشره بيديه في موضع جهله

وعلمه؟

قلت له: فإن هو أرسل عليه بازه أو كلبه فالقول فيه كذلك؟