كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩

399

-

في كل واحد أن يكون هو الذى أصابه، فالحروج للمحرم من شبهة ما أدخله على نفسه لا يصح له يوماً على حال في موضع لزومه له أن لو صح معه حتى يحتاط بأداء ما به فيه لجواز ما به في كونه من وجه في احتمال، وما جاز عليه الرأي فعلى قول من يراه، لازماً له، وتالله لا أدرى فى أكله إلا المنع من جوازه، إلا أن يكون من ضرورة موحية لحله في حق من نزل بها يوما وإلا فلا

قلت له: فإن أعان أحدهما الآخر على قتله، أو ما دونه من قهره

عن إذن المعان لزمهما؟

قال: نعم لأن المعونة من المحرم وله بالعمد في الإحرام لا جواز لها إلا من ضرورة، وإلا فهى من إحرام.

قلت له: فإن أعانه عمداً إلا عن رأيه ولا بأمره؟

قال: فإن كان المحرم هو المعين لزمه ما فيه دون المحل، وإن انعكس ما بينهما في المعونة لزمهما، إذ قد أتى كل منهما في عمده مالا جواز له فى هذا المحل إلا من اضطر إليه، وإلا فهو من الحل من فالجزاء لازم لهما لا حرم، فالمصاد ليس له على حال في هذا إلا حكم الميتة في

الفساد

قلت له: فإن انفرد به الحلال، إلا أنه وإن كان نواه للمحرم لاعن أمره ولا برضاه؟

قال: فإن كان مراده أن يدفع به إليه فى إحرامه، فبئس ما أراده، وإن كان من بعد إحلاله فلا بأس عليه، وعلى كل حال من أمر به، وإن لم يجز للمحرم أن يقتله في حاله فأرجو ألا يمنع بعد كون زواله، إذ لا يبلغ به إلى تحريمه أصلا في حق من رامه من المحلين أكلا، وربك أعلم، وأنا لا أدرى ذلك.