الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢-
142
-
أعجبه أن ينسخ شيئاً دون شيء من غير إفساد لحقه، ولا دعوى عليه أنه مما ألفه، كذلك مع التقطيع لقوله بالحذف لشئ منه لم يضق عليه، ولو ذكر فيه أنه من تأليفه. فهو غير الأول، والنمرق بينهما ظاهر المعنى، لأن بعض الشيء غير كله، ولاشك في أنه تأليفه من، فهو بعضه وقد دل على ذلك فلا بأس عليه
فإن كان ذلك الحذف مما يغير المعنى عن حاله الأول إلى غيره، لم يجز
كما قد فعل في موضع من المصنف، من غير كلام الشيخ أبي سعيد رحمه الله
لحذفه بعض لفظه
?
بقاء نسبته إليه، فإن نفسى من ذلك في حرج إذ في
حذف بعضه خروج عن الصواب، لتغيير المعنى عن أصله، حتى صار فيما أبقى ما يدل على إضافة ما لم يكن منه إليه، من كون القطع بالحكم على شيء في موضع الحكاية منه، عن الغير والتحريج له من معنى قوله على معنى النسبة وأي شيء يجيز مثل هذه الدعوى في شيء، لأكون له إنه لعجب، فينبغي أن محذر، فإنى أراء عن يقين ضرباً مما لا يجوز، ولسنا فى شك من حجره، وعسى أن يكون مراده وجها من الحائز فأخطأه بغيره، فكيف لا وقد أحال حكم الشي. ء من الرفيعة فيه عن غيره، على سبيل الحكاية له، إلى أنه حكم فيه من ذاته بالقطع عليه، بدعوى غير صادقة، فيحل أن يسند مثل هذا إلى أهل العلم فيما يسع من نحو هذا منهم، أو يوجد في الأثر عنهم، إنى لا أبصره جائزاً في هذا الموضع، ولا أعلم أن أحداً ادعى جوازه، ولو قيل به لم أقبله، وماصح باطله لم يجز أن يؤثر لنفسه ولا لغيره مؤثر، إلا أن يأتي عليه بما يزهقه من الحق. قلت له: وكذلك نجد ألفاظ مسألة كأنها عن عالم معروف، ويود لو أنها وحدها عنه منصوصة، ويكون لفظها في قلبه شبه اليقين بأنها عن ذلك العالم، أيجب عليه أن يكتب: أحسبها أو أظنها عن فلان؟ أو يريد أن يبدل شيئاً من الألفاظ مما شابهها وجانسها وماثلها، أو أنه فى حال نسخه تسبق قلمه بكتبه كلمة غير ما في الكتاب الذى ينسخ منه، مما يكون مخالفاً في الألفاظ، متفقا في المعانى، فلا يجب أن يدمغه، وذلك مثل صلاة الأولى والظهر والعشاء