الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥405
قلت له: فإن كان فى فرعها الذى فى هواء الحل جاز، وإن كان في فرعها الذي في سماء الحرم لم يجز؟
قال: نعم، قد قيل هذا، وفى قول الربيع رحمه الله: لا يرميه ولا يقتله من غصونها التي في الحل، ولعله أراد إن كان أصلها في الحرم فإنه أفضل، إلا أني أرجح ما قبله
قلت له: فهلا من إجازة له فى أن يرميه طائرا في هواء الحرم؟
قال: نعم، لأن له حكم أرضه، فهو المحرم لا سبيل إلى جوازه فيما نعلم.
قلت له: وما كان من صيده فالدلاته عليه في تصريح أو إشارة لمن يصيده من محرم أو محل، أو ما يكون من الجوارح المعلمة أولا فحرمة لا جواز لها؟
قال:: نعم، هي كذلك، فإن دله عليه فصح معه أن ما أصابه لذلك فالجزاء لازم لهما بما فيه، لأن الدال ضامن ولا نعلم أن أحدا يقول بغير ذلك
قلت له: وما تعاون على قتله من صيده جماعة ما يلزمهم؟
قال: قد قيل إن على كل واحد منهم ماله من جزاء على عددهم، وفى قول آخر: إن الجزاء الواحد مجز لهم، وقيل: إن جاءوا مجتمعين حكم عليهم بجزاء واحد، وإن جاءوا متفرقين حكم على كل واحد منهم بجزاء إلا أن الثانى أظهر حجة، لأنه لو كان في نفس آدمية لم يكن لها في الإجماع إلا دية واحدة فى موضع لزومها لهم، فكيف بما دونها من الأنفس الحيوانية