الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨408
قال: نعم، إذ لا أجد في طريق المرشد ما يمنع على هذا من جوازه مجردا من نية المضرة له بالعمد
قلت له: فهل له فى دوابه وطيره التى هى من الصيد وجه لغير
معنى في تنفيره؟
السنة
قال: الله أعلم، وأنا لا أدرى إلا ما فيه من منع لما في السنة من دليل على تحريمه في قطع
قلت له: فهلا يجوز له أن ينفره إذا نزل على طعامه أكلا؟
قال: بلى فإنها به فى هذا الموضع من قول نعم أولى، إلا أنه يكون في رفق فلا يزيد على مقدار ما به يندفع بغير حق.
قلت له: فإن صاح به يوما فخر ميتا أو بقى حيا فأمسكه أحد لخذلانه عدوانا وظلما؟
قال: فلابد له من أن يسعى فى خلاصه من يديه بما قدره فيقوم به حتى يعود إلى ما كان عليه، وفى موته من أن يلزمه الجزاء بما فيه.
قلت له: فإن كان من الطير فضعف عما كان عليه في طيرانه إلا أنه
بعد يطير؟
قال: فإذا صار في حد مالا يقدر على أخذه باليد إذا نزل إلى الأرض فدرج وطار فبلع الماء والمرعى، ولا يعجز في ضعفه عن المأوى إلى ما يحرزه ليلا أو فى نهاره، فأرجو ألا يلزمه شيء لما يبقى من بعض في قوله، إلا أن يؤخذ لما أصابه من وهن في شيء من قواه، فيجوز لأن يحق عليه فى موته بل في حياته ما فيه.