كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩

قلت له: فإن مر المحرم أو المحل على شيء من صيده فجفل منه خوفا حتى خرج إلى الحل، ولم يتعرض له بسوء يخرجه به ولا حين فر؟

قال: فالله أعلم، وأنا لا أدرى أن عليه في خروجه على هذا جزاء رجع من الحل إلى الحرم، أو بقى فيه

قلت له: فإن كان الذي أزعجه من الحرم إلى الحل فأخرجه؟

قال: قد قيل فيه إنه يلزمه، فإنه رجع إليه زال الجزاء، وإلا فهو

عليه.

قلت له: فهلا يلزمه أن يسعى في رده إلى الحرم موضع عمده؟ قال: بلى إن قدره وإلا فأولى ما به من الله في عجزه أن يعذره مع التوبة والأداء متى أمكنه لما لزمه من الجزاء

هو

قلت له: فهلا له أو لغيره من بعد أن يأخذه من الحل فيصيده أم لا؟

قال: نعم، قد قيل إنه يجوز لغيره إلا أن يكون هو محرما، وأما فالله أعلم، وأنا لا أدرى غير المنع من جوازه له، لأنه في ضمانه لازم له حتى يرجع إلى المحرم، وإلا فالجزاء من ورائه بما هو فيه كما قتله، فكيف يجوز له كلا إن مرجعه أن يكون عليه محرما.

قلت له: فإن رجع إلى الحرم ثم خرج إلى الحل أخرى؟

قال: فعسى فى المنع أن يزول فيجوز له إن صح ما أرى إلا أن يكون في خروجه أيضا على ما جرى له معه في المرة الأولى، وإلا فالإجازة كأنها به أولى.