الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٢-
412
قلت له: فالمضطر في إحرامه إلى أكل الصيد من الحل إذا وجد الميتة فأيهما له أن يأكل منه لحياته بهما؟
عن
الحلال،
قال: قد قيل إنه يأكل من الميتة لأن الله أحلها لمثله، ونهى في الصيد قتله، وقول آخر: إنه يدع الميتة فيأكل من الصيد، الأنه من وإنما عارضه حكم الإحرام المانع له من حله، والقول في المحرم والمحل على هذا يكون إن اضطر إلى صيد الحرم في أكله
قلت له: فإن لم يقدر أن يأكل من الميتة لأن نفسه تعافها، أو أنه مضرة لما بها من التغير فخافها؟
قال: فهذا كأنه موضع لعذره، فيجوز له حرما أن يأكل من الصيد على هذا من أمره، إلا أنه لابد وأن يلزمه الفداء، وإن قل في ذكره.
قلت له: وما به يكون من الجزاء فى قتله، أيلزمه في العمد والخطأ
لما أراده حال فعله؟
قال:
نعم
، قد قيل هذا في صيد الحرم على من قتله من محل أو محرم من غير ما فرق فى ضمانه بين العمد والخطأ، كما فى النفس المحرمة من قول فى حق لعدم ما به من فى حال ما دام فيه، إلا أن يكون من ضرورة إليه، وإلا فهو من الحرام، وأما صيد الحل فلا جزاء فيه على تعمده، من الخلال إلا على من يكون فى إحرامه، وفى قول آخر: إن عليه على حال فى العمد والخطأ، إلا أنه فى قلة والأول فى كثرة، ولا بأس لأنه موضع رأى، فالقول فيه بالرأى لأهله شائع، والعمل به لمن جاز له في غير دينونة واسع.
لأنه
قلت له: فالقياس له في هذا الموضع بالنفس والمال جائز لمن قدر عليه من الناس؟