كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٤

414

ورجس، ثم يرد الودائع، ويقضى ما عليه من الديون والكفارات والنذور وغيرها من لوازم حقوق الله، ويتخلص من جميع التبائع إن أمكنه، وإلا أوصى بما عليه أن يوصى به.

وأعد الزاد الطيب الحلال وغيره مما يحتاج إليه من المال والرواية والرحلة، شراء أو كراء، وينبغى له أن يوسع من زاده ما قدر ليتسع خلقه ويترك لمن يلزمه عوله ما يكفيه إلى وقت رجوعه بعد أن يتركهم في موضع يأمن فيه عليهم.

ومع

ذلك فينبغي له أن يلتمس الرفيق الصالح المعين له على الخير قبل الطريق، فإذا أعد هذا كله وعزم على الخروج، فيؤمر أن يواصل أرحامه ويعتب على من وجد عليه من إخوانه وأصدقائه وجيرانه أنه ويطلب منهم الدعاء، وعند فراقه لأهله وأصحابه ينبغي له أن يظهر لهم الشفقة،، ثم يودعهم وداع محب مشفق، ويقصد بجميع ذلك الله تعالى بنية صادقة، من قلب مخلص، ويحذر أن يكون مراده بشيء من ذلك غيره، أو يطلب بنفس خروجه غير وجهه، فإن عليه طلب الخلاص، ولا يكون ذلك إلا بالإخلاص

ويستحب له أن يكثر من الدعاء والسؤال والتضرع والابتهال إلى الله تعالى قبل خروجه، وعنده وفى مسيره، ومع ركوبه ونزوله، في ليله ه، ويكثر من ذكره ما قدر، ويسأله السداد وبلوغ المراد، والله

ونهاره

الموفق لما فيه رضاه.

قلت له: وإذا تهيأ للسفر، وأعد جميع ما يحتاج إليه، وأراد الخروج من منزله، أعليه أن يعمل شيئا ويدعو بشيء، وإن كان ذلك له أو عليه، فبأي شيء يدعو إلى أن يصل إلى ميقاته فيحرم؟