كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢١

-

421

-

قلت له: فإن لم يكن ذلك ولا شيء، وإنما ترك الرجوع من غيـ عذر، وأحرم على ذلك من حيث ذكر، وقضى حجه أيتم له؟

قال: نعم، وعليه دم.

قلت له: وإن جهل ميقاته ذلك ولم تقم عليه حجة العلم به، أيكون مثل الناسى فى حكمه إذا علمه بعد أن جاوزه على غير إحرام؟

قال: هكذا يبين لى إذا لم يقدر هنالك على من يعبر له ذلك إذ لا يكلف أن يعلم ما لا يقدر على علمه فى الحال، وكأنه من المحال أن يقدر على علم مثل هذا قادر من حجه عقله والسماع به لا يغني في قيام الحجة به دون التوقيف عليه تعريفا يزول به الجهل عنه والمشاهدة لذلك

قلت له: فإن علمه أنه موضع إحرامه أو قامت الحجة به عليه كذلك، إلا أنه جهل أن عليه ألا يجاوزه إلا محرماً في حج أو عمرة، أله عذر إذا من عليه لذلك ولم يحرم لحجته وعمرته جهلا؟

قال: هذا غير الأول، وكأنه أقرب إلى لزوم الدم عليه، وكله في الأصل أن رجع إلى ميقاته فأحرم منه قبل أن يطوف بالبيت، لا يخرج في لزوم ذلك عليه من دخول معنى الاختلاف عليه، وقد مضى من القول ما يدل على ذلك فانظر فيه.

قلت له: وإنما يلزمه السؤال عنه لمعنى الإحرام عند لازم العمل بالإحرام فيه الذي يفوته على مجاوزته إياه لا قبل حضوره ولزوم العمل بالإحرام هنالك، ومتى أحرم لحجه أو عمرته من ميقاته ذلك أو قبله أجزاء ذلك لهما، وسواء عمله أو جهله، فلا فرق فى معنى الاجتزاء وجواز

الإحرام وثبوته له، وليس عليه مع ذلك أن يسأل عنه بعد ذلك