الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧427 -
قلت له: وإن كان مثلا داره جدة، هل له ذلك؟
قال: قد قيل إن جدة هي دون الميقات، وقد مضى من القول ما يدل على ذلك
قلت له: فمن يلزمه ذلك ويقول فى مثله بالرجوع إلى الميقات على من جاوزه ليحرم منه إن كان هذا دخلها أو الحرم، أو قد خرج من داره إليها ولم يدخلها بعد إلا أن يريد دخولها، فإلى أين يرجع لذلك؟
قال: فعلى معنى ذلك فليرجع إلى داره ليحرم منها، فإنها في هذا الموضع هي ميقاته
قلت له: وإذا خرج من مكة إلى خلف الحرم، هل عليه لدخولها إحرام إذا رجع إليها وأراد أن يدخلها؟
قال: نعم، قد قيل ذلك، وقيل ليس عليه، وقيل بالرخصة لأصحاب منافعها، وبعض أحب لمن بلغ من المسافة ما تقصر في مثله الصلاة ألا يدخلها إلا محرما.
قلت له: ومن كان أهله وداره مثل العراق وغيرها ممن له ذات عرق ميقات، وخرج من داره يريد الحج أو العمرة، هل له إلا إذا أتى إلى ميقاته أن يجاوزه إلى جدة فيحرم منها؟
قال: فإذا أتى إليه لذلك لم يجز له في قول المسلمين أن يجاوزه إلا محرماً، وإذا كان مراده أن يقيم بجدة، فإذا أتاها فليقم فيها ما أراده في قولهم، وإذا بدا له أن يحج أو يعتمر فليحرم منها، وإن أحرم من الميقات وأقام بها فوجه حق، وإن أحرم منها فلا بأس عليه، والله أعلم