كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥

—

435

له شيء منهما؛ وقيل: إنه يقع على واحدة، فيصح له؛ وقيل: إن إحداهما تكون حجة، والأخرى عمرة، وعلى هذا فيكون بمنزلة القارن، وكله فيما يقع لى غير بعيد من الصواب في الرأي، وإن كان الأول هو الأقوى في نظر أهل الفهم، من ذوى البصيرة في العلم.

قلت له: فإن كان قد أهل بعمرتين في أشهر الحج، فما يكون ذلك؟

قال: قد مضى القول بذكر ما في هذا، من الاختلاف في حكمه، من قول المسلمين في بطلانهما جميعا، على قول، وثبوت أحدهما له، وعليه في قول ثان: تكون إحداهما حجة والأخرى عمرة.

قلت له: وإذا لم ينو في إحرامه بشيء منها، بل أحرم عليه أصحابه؟

قال: قد قيل إنه يكون على ما عليه أحرموا

•

قلت له: فإن اختلف أصحابه في إحرامهم، فأحرم بحجة، وآخرون بعمرة، وبعضهم قرن، وبعضهم تمتع

أناس منهم

قال: فإن كان ذلك في غير أشهر الحج، فهو في المعنى متفق، وإن اختلف في ظاهره لأنه كله على انعقاده، راجع الى شيء واحد، وهو العمرة، لأن الحج لا ينعقد إلا فى أشهر معلومة له، وإن كان في أشهر الحج، فهو على اختلافه، ويكون لكل منهم فى إحرامه ما قد نواه؛ وقد قيل في موضع الاختلاف منهم فى إحرامهم: إنه يكون محرما بحجة، والذى فى نفسى أنه على ثبوت ذلك له، وعليه يكون بمنزلة المقارن، يطوف ويسعى بعمرته، ولا يحل من إحرامه إلى محل هديه، لأنه إذا صح له ذلك، فثبت عليه، لم يصح له عندى وجه يخرج به من إحرام بعض أصحابه، إلى لزوم إحرام بعضهم عليه، بل كأنه يشبه على ثبوته أن يكون على إحرام الجميع، وعلى لزوم ذلك له، فهو محرم