كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩

449

-

الموضع أن ذلك مما يبطل حجه في عامه ذلك، حتى لا يجوز له إلا من قابل، لأن الإحرام هنالك يستحيل من الحج إلى العمرة، ويكون عليه ما على من جامع في العمرة من الجزاء والبدل بمنزلة الدين فإن هو رجع إلى ميقاته فأحرم بها واتمها جاز له، ولم يكن عليه غير ذلك فيها، وإن لم يرجع فيحرم بها ومضى على أمره حتى قضى التي أفسدها لم يجزه عن البدل، وعلى كل حال فإذا جاء وقت الحج وأحرم به جاز له، وعلى إتمامه له فحجه تام، ولا يبين لى غير ذلك على حال، إلا على رأى من يثبت انعقاد الحج فى غير أشهره، فعسى أن يلحقه في فساده عليه في عامه ذلك، معنى الاختلاف إن صح فى الرأى ثبوته. والله أعلم

قلت له: فإن رجع إلى ميقاته ليحرم بها على وأحرم بالحج في أشهره ثم بدا له أن يرجع فيحرم بها؟ هل له ذلك؟

قال: لا يبين لى ذلك

قلت له: إن هو أحرم بها من ميقاته بعد أن قضى حجه، أيجوز له، وإن أتمها، أيجزيه فى البدل ويلزمه هدى لذلك؟

قال: يجوز له ويجزيه فى البدل، وأما لزوم الهدى فلا أعلمه، وأما الذي عليه من الجزاء لإفسادها، فلابد منه فيذبح بمكة أو بمنى ويطعمه الفقراء، ولا يأكل منه شيئا

بذلك؟

قلت له: وإن كان قد تمتع بالعمرة إلى الحج في أشهره وأفسدها

(م 29 - لباب الآثار جـ 3)