كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

148

-

عن لبابه. يا ولدى، ارحم نفسك واهجر عادتك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ودبر لأمر دينك ودنياك فإنك لازلت بخير ما دمت حافظ لخصلتين: در همك لمعاشك، ودينك لمعادك. ولا تنازع كلاب الدنيا، فأي فائدة لك في شيء لا يبقى لك؟ وإن بقى فأنت لا تبقى له. ولكن اجتهد في طلب الباقى، وأدبر عما أدبر عناك، وهو الدنيا وما فيها. وأقبل على ما ليس لك عنه مفر، وهو أمر الآخرة ولا تقل إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر. وتوقع الأرواح مساء وصباحا، ولا تحمل مالا يلزمك حمله، ولا تزداد به قربة إلى مولاك، فإنك في عقبة كؤود، والمخف أخف وأقوى على اقتحامها من المثقلين بما لا معنى له اشتغال عن معنى. وقد أشغلت نفسك بهذا الكتاب، ابتغاء ما عند الله، لأنى أرجو منك القبول، وأن تكون مستعدا لتقوية الإسلام وأهله. وقد بلغنى عنك أن الله رزقك من المال ما يغنيك عن الاكتساب، وأنت مشغل نفسك بتعليم الأولاد الصغار، فيا عجبا من يشغل نفسه بتعليم من ليس بمتعبد به عن تعليم نفسه، وهو محتاج إلى إنقاذها من الهلاك الدائم. وكيف ناصحك انقطع فى التعليم وقت الشباب على تمر وقائع بلا خبز، أ مدة من الزمان الزمان، وعنده زوجة قائم لها بتمام معاشها. وهذا كشفته لك بلا فخر ولا مراء، لكن التهييج لك إلى طلب العلم، فافهم ذلك فافهم ذلك والله أعلم.

مسألة: ومما كتبه الشيخ عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا الحربي الأباضي

المغربى، إلى إمام المسلمين بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي، يحثه على طلب العلم، ويحضه على ترتيبه وإنشائه وإنشاء قواعده، فقال: مولانا، أصلح الله أحوالك، وسدد أقوالك، وتقبل منك أفعالك، وجعل إلى السادة مرجعك ومآلك. فأقول، وأنا العبد الحقير، لما من الله تعالى على بالوصول إلى هذه البقعة المباركة، رأيت بحمد الله في مسكة، وفي سمائل، وفى نزوى، وفى هذا المقام الشريف من الأحكام الشرعية، والسير الأباضية،