الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧-189 -
،
والسنن المحمدية، ما انشرح به الصدور، وامتلأ بمشاهدته سروراً، والله الحمد على توفيقه. فتأملت أحوال عمان فوجدتها عجيبة الشأن، حسنة الشكل، كاملة الأوصاف سوى أن مجالس الذكر ومدارس العلم فيها قليلة والعلم سيدى - كما لا يخفى عليك - يزداد بالاستعمال، وينقص بالإهمال. ونقصان العلم ضرر فى الدين عظيم. وما كان على النقصان يوشك زواله. وأخبرك يا نعم السيد ببعض أحوال أهل جربة من أهل هذه الدعوة في زماننا هذا مع ضعفهم وقلتهم، وسوء حالهم. ومعهم من مدارس العلم ما يزيد على العشرين، كل يعلم على قدر علمه، منهم من اقتصد على النحو واللغة وعلم الديانات، ومنهم من تبحر في النحو واللغة والصرف والمعانى والبيان والمنطق والتوحيد، والفقة وأصول الدين، والفروض الشرعية والعروض الشعرية، أعنى الأوزان وما يتعلق بها من الزحاف وغيره. من عادتهم يجتمعون في كل الأحد الثلاثاء على شيخ المشايخ، و هو أبو زيد بن أحمد بن أبي سنة، فيقرءون عليه، ويلقون في المجلس المشكلات والسؤالات، فيتحرى فيها الصواب، ويزيل عنها الالتباس. وهم في هذه الحالة يتأسفون غاية التأسف، على اندراس العلم و نقصانه. وقد كان هذا المذهب بأرض المغرب، المهم أن المذهب الحقيقى
يوم
ويوم
الحنيفى الرسمى، يزداد بازدياد العلم، وينقص بنقصانه، ويذهب بذهابه وقد كان هذا المذهب بأرض المغرب في زمان الأئمة الرستمية مسيرة ثلاثة أشهر وأزيد، كنها عمارة محشوة بالزهاد والعباد
لله
-
-
حمهم
والعلماء، لا يحصى عددهم ولا يطاق عنادهم. فلما زالت عنهم الإمامة لأمر أراد الله إبرامه، ذهبت الأخيار، وبقيت الأشرار. وتهاونوا في العلم والتعليم، ومالوا إلى الدنيا، فركبهم الجهل قطبع على قلوبهم بسبب ذنوبهم. واتهم العلماء المخالفون بالحجج الباطلة العلماء المخالفون بالحجج الباطلة، فتخيلوا الشراب ماء المطموس البصيرة، وتمكنت من أزمة قلوبهم فسلكوا بهم طريقهم الضالة، كما فسد الدود بين قائد وسائق فارتدوا على أدبارهم، والعياذ بالله، في أزمنة متقاربة حتى لم يبق منهم إلا من ساقه التوفيق، واعتصم بالله واستتر