كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦

من

قال: الأعلم فرق ما بين ذلك فى معنى دخول الاختلاف عليه في لزوم الجزاء، وأما هو فقد كان للخروج له الاختلاف مع المكنة أولى به، وأما فيما يسعه فإن كان يرى إباحة ذلك عن رأى، أو أنه عن ضعفه نزل إلى التحرى لصوابه فتحراه، فلا بأس عليه، وعلى هذا فكأنه يكون إلى النجاة من الجزاء أقرب، وإن كان ممن لا يراه ويرى إحرامه، ولزوم الجزاء فيه فعمل به فى موضع ما لا يراه لوجودم لغيره، فهو من السلامة عن لزومه أبعد، وفى نفسى جرح من ذلك عليه، لأنى لا أرى له من الإثم مخرجا على ذلك

قلت له: فإن أحرم وعليه أثر الطيب الذي استعمله في ثوبه أو بدنه لإحرامه عمداً قائم على حاله هل يصح له إحرامه على ذلك؟ قال: نعم، يصح له وعليه دم

قلت له: وإن كان ذلك قد زال بغير غسل حتى لم يبق له لون ولا ريح، هل له أن يحرم فيه وإن لم يغسله؟

أحد

قال: نعم فيما معنى على ذهابه، وأما أن أؤدى من حفظى عن من فقهاء المسلمين شيئا فلا أقدر، لأنى لا أعلم أنه يحضرني فيه من قولهم شيء فأرفعه، والذى أستدل به على جوازه أن الشيء إذا كان مباحا في الأصل، وانما حجر لعلة عارضة، فبارتفاع تلك العلة لابد وإن عارض التحريم فيزول ويرجع الشيء إلى ما كان عليه من قبل، ولا يبين لي في هذا المعنى إلا ذلك

قلت له: فإن كان هو أراد غسله ولم يمكنه لمانع أو لعدم الماء، ولم يقدر على زواله، هل له أن يحرم وهو عليه، وفى ثوبه الذى يحرم به إن لم يمكنه غيره واضطر إلى ذلك؟

قال: نعم فيما يتوجه بالقياس لى، ويقع لى في نفسي، وعليه دم فى نظرى، وأما أن أنص حفظه من أثر عن أحد ذي بصر، فلا ينظر في

ذلك.