الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨10.
،
بالعلم والتحقيق، وهم أهل البقاع الثلاثة: بعض أهل نفوسة، وبعض أهل أجربة، وبنو مصعب، ليس إلا سنة الله التي قد خلت من قبل، سلكوا بها وتمسكوا، فإذا كان الأمر هكذا فينبغي لإمام المسلمين – أيده الله بالتوفيق، وأنار له معالم التحقيق - أن يجعل في كل حصن من حصون مملكته المخلد عدله، المزيد فضله، معلما يعلم الناس من دينهم، و يزهدهم في الدنيا الفانية الخسيسة، ويرغبهم في الآخرة الباقية النفيسة. ويتيسر هذا إن شاء الله تعالى النظر، فى أحوال من له نظر، ومعرفة ولو أدنى معرفة، وذوق في العلم إن ظهرت منه أسباب الخير بالنصيحة لنفسه أولا؛ ولعباد الله والشفقة عليهم، والرغبة في الدين. فحينئذ يتوجه الأمر المطاع من إمام المسلمين بأن يتصدى للتعليم بالغداة والعشى، ولا تحقر ما معه من العلم وإن قل، إن كان نيته خالصة بأنه ينمو ويزيد، ويفيد و يستفيد بتركه العلم وفضله حيث كان خالصا لله عز وجل وتعالى، غافلا يتنبه، أو نائما يتيقظ أو ناسيا يتذكر، أو جاهلا يتبصر. وتكون سنة حسنة في الإسلام، ولمن منها، أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيمة، وهو إمام المسلمين وأعوانه في الدين، لا يغير ولا ينقص من أجور المتعلمين شيئا. الله الله، ثم الله الله، وحاشا لمثلك أن يتغافل ويتهاون في مثل هذا، وأنت بتوفيق الله و فضله خليفة فى أرضه. والعلم أصول دين الله وفروعه، ولوازم العدل المأمور به المفروض امتثاله و شروعه. ولكن لكل شيء سبب، ولكل أجل کتاب. وإذا أراد الله إظهار أمر يرضيه فى الدين، أجراه على يد أحد من خلقه ممن مختصه لمزيد فضله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. كظهور العدل وعلو كلمة الحق، وذهاب ذوى الشقاق واطماس معالم الشرك والنفاق، على يد المرحوم الشيخ خميس بن سعيد الشقصى الرستاقى، والإمامين الرضبين - رحمة الله عليهم أجمعين. وأنت الرضى الثالث محمد الله، وقد ترى ما ابتلى الناس به من الميل إلى الدنيا، والزهد في الآخرة مع شدة افتقارهم إليها. سيدى و مولاي، انظر بعين البصيرة والعقل الراجح الثاقب في وصل ما أمر الله به أن يوصل، بينه وبين عباده الذين