كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩

ليس من فعله، ولو قيل بالدم على حال بلا شرط فيه لوقت يمضى عليه، لم يخرج فى القياس من الصواب فى الرأى على قياد معانى ما جاء عن المسلمين في مثله

قلت له: وإن تركه بعد العلم فلم يغسله من بدنه، ولا خلع ثوبه ولا غسله في موضع الإمكان والقدرة إلا أنه بعد ما مضى عليه من الوقت ما قد ذكرته، ولكن قد توانى من غير عذر قدر ما يمكنه ذلك؟

قال: فعلى هذا فلابد له من أن يحق عليه الجزاء فيما أرى، وينظر

في ذلك.

قلت له: فإن رآه يريد أن يلطخه بالطيب، أو يلطخ لباسه الذي على بدنه فلم ينكر عليه، ورضى له فى موضع القدرة على إنكار ذلك؟ قال له: فإنى على هذا من أمره فيه يكون بمنزلة فعل نفسه على العمد

في ذلك

قلت له: فإن هو خلع ثوبه الذى فيه ذلك وتركه حتى زال سابه، ولم يبق له أثر عرف ولا لون، هل له أن يلبسه في إحرامه، أم يحتاج بعد إلى الغسل بالماء فليزمه ذلك؟

قال: لا يبين لى أنه يحتاج إلى الغسل، لأن ما به المنع قد ذهب فلاي معنى يجب غسله، وبأى برهان إني لا أرى ذلك، وفى حفظى أني لم أقف على شيء فيه الأحد من المسلمين فأرفعه كغيره، والذي في نفسى أن هذا من قولى فيه لا يخرج من معانى الصواب، والله أعلم فلينظر في ذلك

قلت له: وإن لبس ثوبها فيه طيب ثم إنه خلع ذلك، ثم عاد فلبسه ثم خلعه، ثم لبسه مراراً على العمد من غير عذر، وكلها قبل أن لا يذهب ما

به أيكون عليه جزاء واحد أم أكثر كان في مقام واحد أو أكثر؟