كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١

-

قال: نعم قد قيل إن عليه دما، وقيل لا شيء عليه، وأما أن يحرم به فلا يجوز له، فإن هو أحرم فيه لزمه دم

قلت له: فإن وضعه على العمد في نفس شيء من الطيب يريد أن يعلق به من لونه أو ريحه، أو كان على الخطأ فعلق به هل عليه شيء

في ذلك؟

قال: فهو على هذا فيما أراه كمن طيبه عمداً في موضع العمد، وخطأ فى موضع الخطأ، وقد مضى من القول ما يدل على معنى ما يكون

عليه في ذلك

قلت له: وإن تعمد لوضعه فى ذلك لما يظن فى نفسه أنه لا يعلق

به من ريحه ولا لونه، ولم يكن مراده أن يعلق به شيء من ذلك؟ قال: فإذا كان ذلك على وضعه فيه مما يحتمل أن يعلق به شيء من ذلك، فكأنه يشبه أن يخرج حكم علوقه مخرج الخطأ، وإن كان الوضع لا يخرج من العمد فإن علوقه لم يرده، وقد كان مراده غيره في موضع جواز إمكانه فأخطأ به، وإن كان مما لا يحتمل الا علوقه به، فكأنه من لزوم الجزاء أدنى من الأول وإن كان يبلغ إلى منزلة العمد

في كل حال

قلت له: فإن صافح أحدا أو قبل الحجر أو صبباً وهو لا يدرى أن

فيه طيبا فعلق به، هل عليه شيء في ذلك؟

قال: إن هذا من الخطأ وقد مضى القول بذكر ما يرى من اختلاف فيه، ويعجبني في الخطأ أن لا يكون عليه فيه شيء والله أعلم

قلت له: وكذلك إن حمل شيئا مما فيه الطيب، وهو لا يدرى أن

فيه طيبا فعلق به أكله سواء؟