الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠قلت له: فان كان تعمد لادخال يده في النار لمعنى أراده، ولابد
له منه؟
قال: قد قيل، إنه إذا تعمد لادخال يده في النار فاحترق شيء من شعره فعليه الجزاء، ويعجبني في مثل هذا أن يكون في موضع ما يحتمل أن يسلم من حرقها أن يكون بمنزلة الخطأ إذا لم ترده، وفى موضع ما لا يحتمل أن يسلم منها أن يكون مع غير الارادة شبه العمد في معنى الكفارة لا فى اثم فانه في موضع ما لابد له من ذلك لا يجوز له مع الفدية، ولا إثم عليه.
قلت له: فإن كان ذلك لغير معنى، قال: فهو إلى لزوم الكفارة أقرب لاسيما في موضع ما لا يحتمل أن يسلم منها على ذلك قلت له. فان مرتحت شجرة أو محمل فأخذ من شعره ولم يكن مراده بمرة تحتها كذلك؟
قال: قد قيل إنه لا شيء عليه ويخرج على بعض المذاهب في الرأي لزوم الفدية له على ذلك.
ذلك؟
قلت له: وكذلك إن كان يعانى شيئاً من الحوائج له أو لغيره فأصابه
قال: نعم، وهذا والأول سواء لا فرق فيما بين ذلك
قلت له: فإن كان يغتسل لفرض أو نفل، وجعل يمر بيده على جسده فيعركه بماء فانقطع شيء من شعره أو انقطع كذلك من غير عمد؟ قال: قد قيل: إنه لا شيء عليه، ويخرج فيه أن عليه الفدية. قلت له: وكذلك إن جرى عليه في وضوئه مثل هذا عند تحليل
لحيته، أو عرك ما يغسله من جوارحه أم بينهما فرق في ذلك؟