كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

-

-

قلت له: وإن كان ذلك في اليقظة؟

قال: فان كان بأمره أو أنه علم بمراده فيه فلم يدفعه عن نفسه في موضع القدرة عن الدفع حين الفعل ولو بغيره ممن أمكنه أن يستعين به، ويرجو منه الإعانة على ذلك فتركه فعليه الجزاء.

قلت له: فان كان لم يعلم بمراده إلا بعد أن أوقع الأمر به، أو أنه علم به، ونوى الدفع له عن نفسه إلا أنه أسرع الوثبة عليه فاختطفه بسرعة لم تكن له معها مكنة في دفعه أو كان في حين غفلة منه

في ذلك؟

قال: فعلى هذا لا شيء عليه ويشبه أن يلحقه معنى القول بالفدية على رأى في ذلك

قلت له: فإن لم تكن قدرة على المنع له من ذاته ولا بغيره، ممن يقدر عليه ويرجو منه الاعانة على دفعه، الا أنه يقدر على زجره والإنكار عليه بلسانه، فتركه ولم يزجره ولم ننكر عليه؟

قال: فاذا كان يرجو أن يندفع عنه بالزجر له والإنكار فيرتدع فتركه فى موضع القدرة عليه، فكأنى على هذا لا أرى له مخرجا من ثبوت الكفارة عليه جزاء له في ذلك

قلت له: وعلى عجزه عن المنع له بحال، فان كان يعرفه أنه ممن لا يقبل النهى ولا يردعه النكير، بل ربما يزيد فى الحاجة عليه، ومكاثرته له على ما قد عرفه من أمره، هل يلزمه أن ينكر عليه في موضع الإياس من رجوعه عن ذلك، وكيف يكون حاله على ترك ذلك؟

قال: فانى على هذا لأرجو أن لابد من أن يخرج فيه معنى الاختلاف، فعلى قول من يلزمه إنكاره عليه اذا لم يكن ثقات فيشبه في المعنى على تركه أن يكون عليه الجزاء على حال، وعلى قول من لا يوجبه عليه فيلحقه على قيادة في موضع عجزه معنى الاختلاف في لزوم الفدية له