كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

فهم وإن كان ليس فى أحدهم ما يدل على خروجه من الاختلاف في لزوم الفدية له، ما سوى المتعمد، فإن الالمخطئ أقرب الى العذر من الناسي وأولى به أن لا يكون عليه شيء، وأما الإثم فلا أعلمه إلا على من تعمد ولم يكن له عذر على حال

قلت له: وأما القول فى الجاهل فى لزوم الجزاء له وثبوته عليه إذا أتى شيئاً على جهله بما يجوز له في دينه، وما لا يجوز له مما يلزم

فيه ذلك؟

بعده

قال: قد مضى القول فى الجاهل أنه في بعض قول المسلمين كالمتعمد، وقيل فى لزوم الجزاء أنه مثل الناسى، والذي يبين لي في الناسى أنه أعذر من الجاهل وأقرب سلامة في الجزاء، والمجاهل في قبح أحواله من سوء أفعاله على مرية من لزومه فى الاختلاف أدنى في سلامة من المتعمد على العلم، إذا كان إنما يأتى ذلك في جهله لظنه جوازه له، وكان فى نفسه أن لو بان له حجره لامتنع منه ولم يقربه، وإن كان فى أمره لا يبالى بما يأتيه على جهله، وفى نفسه أنه لا يرجع، ولو بان له حرامه فلا يمتنع فهذا والمتعمد على العلم سواء، فلابد لهما من الجزاء على إتيانهما لما فيه ذلك، والله أعلم فينظر في هذا كله ولا يؤخذ منه إلا الحق والتوفيق بالله.

قلت له: وإذا كان القول فى الحكم عليهما سواء فنحن بما مضى في الشعر نكتفى عن اعادة القول بمثله فيه؟

قال: وفى ذلك كفارة لمن كان له أدنى فهم ودارية.

قلت له: وعلى هذا فإني أرى الأخذ فى السؤال عن الذي بقى في هذا الباب من خصال المنع له من فعل ليس له في بدنه أولى، وقد بقى لى أن أذكر منها ما قدر ذكرته مجملا فى سائر البدن وأنا الآن عن هذا أسأل على وجه التفقه لأجل إتمام الفائدة بشرح جميع ذلك؟